الشرع قد جوزه" [1] , وكذلك السّلم فهو"عقد غرر جوز للحاجة" [2] , و"رخصة مستثناة من بيع ما ليس عند بائعه" [3] ."
ولكن يقتصر في هذه الحالة على موضع الضرورة أو الحاجة؛ لأن"الضرورة تقدر بقدرها" [4] , و"الثابت بالحاجة لا يعدو موضع الحاجة" [5] . فجواز الجعالة مع جهالة العمل لا يعني جوازها مع جهالة الجُعل؛ لأن الحاجة تدعو إلى جهالة العمل, وأما جهالة الجعل فلا حاجة تدعو إليها؛ قال الباجي:"لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا؛ لأنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك, وإنما جاز أن يكون العمل مجهولا؛ للضرورة الداعية إلى ذلك" [6] .
الثالث: أن يكون الغرر في ما يتناوله العقد أصالة, أما إذا كان في التابع فلا يؤثر؛ إذ من المقرر شرعا أنه"يجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع" [7] ؛ فلا يجوز أن تباع الثمرة التي لم يبد صلاحها مفردة؛ لما في ذلك من الغرر, ولكن لو بيعت مع أصلها جاز, وذلك"لأنه إذا باعها مع الأصل حصلت تبعا في البيع, فلم يضر احتمال الغرر فيها" [8] . ومما ينبغي التنبه له أن كثيرا من الفقهاء يجمع بين الغرر والجهالة, وذلك لشدة الارتباط بينهما, بل منهم من يرادف بينهما, وعند التأمل في كلام الفقهاء يتيبن أن الغرر يشمل الجهالة بجميع صورها, وهو ظاهر من كلام الإمام النووي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المقدمات الممهدات لابن رشد 2/ 304.
[2] أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 122، حاشية البجيرمي على الخطيب 3/ 54.
[3] مواهب الجليل للحطاب 4/ 514، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 195.
[4] المبسوط للسرخسي 1/ 122.
[5] المبسوط 30/ 227.
[6] المنتقى للباجي 5/ 112.
[7] المغني لابن قدامة 4/ 73.
[8] -) المغني لابن قدامة 4/ 73.