فهذا الذي لا خلاف فيه في المنع منه. وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر في فساد عقد البيع, فإنه لا يكاد يخلو عقد منه" [1] ."
وزاد المالكية قيدا في ذلك وهو أن يكون الغرر اليسير غير مقصود, قال الشيخ خليل في مختصره:"واغتُفِر غرر يسير للحاجة لم يُقصد" [2] , قال النفراوي:"قيد خليل الغرر اليسير بعدم قصده للاحتراز عن اليسير الذي يقصد, كشراء الحيوان بشرط حمله, حيث كان حمله يزيد في ثمنه, فإنه غير جائز" [3] .
الثاني: ألاَّ تدعو إلى الغرر ضرورة أو حاجة.
قال الونشريسي"الغرر إذا دعت إليه الضرورة اغتفر" [4] , وقال ابن رشد في ضابط الغرر غير المؤثر:"وإن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه ضرورة, أو ما جمع بين أمرين" [5] . والحاجة المتعينة [6] , تلحق بالضرورة في الحكم, فتبيح الغرر عند وجودها.
وإباحة الغرر في هذه الحالة غير مقيد باليسير, بل يباح وإن كثر, كما في عقد الجعالة, فالقياس فيه عدم الجواز؛ لجهالة العمل وجهالة الأجل, إلا أنه جوز استثناء للحاجة [7] , قال الإمام ابن رشد:"هو في القياس غرر, إلا أن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنتقى للباجي 5/ 41.
[2] مختصر خليل ص 149.
[3] الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 2/ 80.
[4] المعيار المعرب للونشريسي 6/ 441.
[5] بداية المجتهد لابن رشد 2/ 175.
[6] ومعنى كون الحاجة متعينة: أن تنسد جميع الطرق المشروعة للوصول إلى الغرض، سوى ذلك العقد الذي فيه الغرر. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 5/ 3419.
[7] انظر: المنتقى شرح الموطأ 5/ 112، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 145، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 6/ 483، المغني لابن قدامة 6/ 20، الموسوعة الفقهية الكويتية 31/ 159.