فهرس الكتاب

الصفحة 8932 من 19081

والآخر: ما يرجع إلى وصف في المعقود عليه أو مقداره, أو يورث في العوض أو في الأجل جهالة, فهذا محل خلاف بين أهل العلم, فالجمهور يبطلون العقد في ذلك أيضا بالغرر, أما الحنفية فبناء على تفريقهم بين البطلان والفساد قالوا: إذا كان الغرر في الأوصاف والمقادير ونحو ذلك فهو يوجب فساد العقد, لا بطلانه [1] , والعقد الفاسد يمكن تصحيحه برفع المفسد, بينما الباطل لا يمكن تصحيحه. وسبب ذلك أن العقد الباطل معدوم شرعا, أما الفاسد فتوجد فيه أركان العقد كاملة, وفساده ناشئ عن وجود وصف مقترن بالعقد منع منه الشارع, كالغرر, فإذا زال عنه الوصف الممنوع زال عنه الخلل, وصار مشروعا تترتب عليه آثاره, كما تقرره قاعدة:"ارْتِفَاعُ الْمُفْسِدِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ يَرُدُّهُ صَحِيحًا" [2] .

ولكن فساد العقود بالغرر في العقود ليس على إطلاقه, بل هو مقيد بما إذا أمكن الاحتراز عنه دون حرج ومشقة؛ قال الإمام عز الدين:"كل غرر عسر اجتنابه في العقود, فإن الشارع يسمح في تحمله" [3] , ولذلك اشترط الفقهاء رحمهم الله للغرر المؤثر في صحة العقد أوصافا تضبط مسائله, وتحدد مساره, وهي:

الأول: أن يكون الغرر كثيرًا غالبًا على العقد.

أما إذا كان يسيرا فهو معفو عنه اتفاقا؛ إذ لا يكاد يخلو منه شيء من العقود؛ قال أبو الوليد الباجي:"نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر يقتضي فساده, ومعنى بيع الغرر: ما كثر فيه الغرر وغلب عليه, حتى صار البيع يوصف ببيع الغرر,"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 744 - 745.

[2] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 422، رد المحتار لابن عابدين 5/ 71.

[3] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت