فهرس الكتاب

الصفحة 8931 من 19081

العبد إسقاطه, قال القرافي:"قد يوجد حق الله تعالى, وهو ما ليس للعبد إسقاطه, ويكون معه حق العبد؛ كتحريمه تعالى لعقود الربا والغرر والجهالات, فإن الله تعالى إنما حرمها صونا لمال العبد عليه, وصونا له عن الضياع بعقود الغرر والجهل, فلا يحصل المعقود عليه, أو يحصل دنيا ونزرا حقيرا فيضيع المال, فحجر الرب تعالى برحمته على عبده في تضييع ماله الذي هو عونه على أمر دنياه وآخرته, ولو رضي العبد بإسقاط حقه في ذلك لم يؤثر رضاه" [1] .

والغرر على نوعين:

أحدهما: ما يرجع إلى أصل وجود المعقود عليه؛ مثل بيع المعدوم؛ كالثمر قبل انعقاد شيء منه, وكبيع المضامين, والملاقيح [2] , وحَبَل الحبلة [3] , أو يرجع إلى ملكية المعقود عليه في نفسه؛ كبيع الكلأ في منابته, والماء في منابعه قبل أن يحرز, وكبيع ضربة القانص والغائص, أي: ما سيخرجه الصياد في شبكته, والغائص في غوصته من السمك أو الدرر, أو يرجع إلى القدرة على تسليمه؛ كبيع البعير الشارد والمغصوب من غير الغاصب - فهذا يوجب بطلان العقد, فلا ينعقد في شيء من ذلك بالاتفاق [4] ؛ لوجود الغرر في أصل المعقود عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 1/ 141.

[2] المضامين: جمع مضمون بمعنى متضمن، وهي: ما في أصلاب الفحول؛ أي ما سينتج من أصلاب الفحول. والملاقيح جمع ملقوحة، وهي ما في بطون الأمهات من الأجنة. وعَكَس البعض، فجعل الملاقيح ما في ظهور الجمال، والمضامين ما في بطون الإناث. انظر: العين للخليل بن أحمد 6/ 123، لسان العرب لابن منظور 2/ 580؛ مادة: ضمن، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3/ 102.

[3] حَبَل الحبلة، هو بيع نتاج النتاج، أو الأجل المجهول؛ أي يبيع شيئا بثمن إلى نتاج النتاج أو إلى أن تنتج الناقة، ثم تحمل التى نتجت؛ كما فسره ابن عمر رضي الله عنه. انظر: المصباح المنير ص 119؛ مادة: حبل، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1/ 334، طرح التثريب للعراقي 6/ 59.

[4] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 9/ 186، الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص 258. وانظر نقل الإجماع على بعض صوره؛ كبطلان بيع المعدوم في: المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 310، البحر الزخار للمرتضى 4/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت