فهرس الكتاب

الصفحة 8945 من 19081

والمعاوضةُ تجري في الأعيان والذوات و في المنافع و في الحقوق و الواجبات وحسم المنازعات فتشمل البيع والإجارة والصلح والإبراء وغير ذلك. والغرض من عقود المعاوضات إمَّا نقل ملك الذوات والأعيان أو نقل حق الانتفاع أو الاعتياض عن المتلفات أو الصلح عن الحقوق والمطالبات. ومقصود المتعاقدين في ذلك كلِّه الرِّبح, فيسعى كل واحد منهما إلى أخذ حقِّه كاملًا وافيًا غير منقوص, لذلك تكثر في المعاوضات المشاحَّة والمماكسة والمكايسة [1] .

والغرر عند الفقهاء:"ما يكون مستور العاقبة [2] ".

وعقود المعاوضات لابد فيها من العلم بأحكام مسائلها التي يُبحث فيها عن الصحيح والفاسد والجائز والممتنع. ومن ذلك العلمُ بأنها لا تصح مع الغرر, للنهي الوارد في الشرع عنه, فالغرر محرم بلا خلاف.

ومعنى القاعدة: أن عقود المعاوضات الصِّرفة إذا اشتملت على غرر يُغبن به أحد المتعاقدين فحكمها البطلان بحيث لا يترتب عليها أي أثر من آثار العقد الصحيح عند جماهير الفقهاء , فهي بهذه لا تنقل ملكًا ولا تُثبت حقًا ولا تُبيح منفعة ... إلخ, إذ إن الغرر من أشد العلل التي يبنى عليها الحكم بالبطلان و الفساد في العقود, فتُمنع لأجله قبل انعقادها ولا تُعتبر لوازمها بعد إبرامها. فإذا أضفنا إلى ذلك تعدَّد أبوابه وتشعُّب مسائله وكثرة صور البيع التي تندرج تحته - بحيث إنها لا يُحاط بها ولا تُحصى [3] - علمنا مدى انتشار العمل بهذه القاعدة عند الفقهاء على اختلاف مذاهبهم , و تبين لنا أيضًا مدى أهمية العلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قال القاضي عياض:"المكايسة هي المحاكرة والمضايقة في المساومة في البيع"مشارق الأنوار 1/ 350.

[2] المبسوط للسرخسي 12/ 194 و 13/ 68.

[3] الاستذكار لابن عبد البر 6/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت