فهرس الكتاب

الصفحة 8946 من 19081

بأحكام هذا النوع من التعاقد في حياة المسلمين كي يكون تداول الأموال وإباحة المنافع بينهم وسائر معاملاتهم سليمة من الناحية الشرعية, من أجل ذلك كان"النهي عن الغرر أصلًا عظيمًا من أصول كتاب البيوع ولهذا قدمه الإمام مسلم في صحيحه [1] ".

إلا أن الشريعة لم تمنع كل غرر مهما كان نوعه وكيف ما كان مقدار تأثيره, وإنما جعلته درجات ثلاثًا؛ طرفان وواسطة, فمنه فاحش مفسد للعقد ممنوع باتفاق, ومنه حقير مغتفر ووجوده في المعاوضات كالعدم وهو جائز باتفاق, ومنه ما هو آخذ من الطرفين بشبه, فاختلف في حكمه أيلحق بالفاحش الممنوع أم باليسير المغتفر؟ وما وقع في بعض المسائل"من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده, كبيع العين الغائبة على الصفة مبني على هذه القاعدة, فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصح البيع, وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع [2] ". وقد بين الخرشي المالكي, درجات الغرر بقوله:"الغرر ثلاثة أقسام: ممتنع إجماعًا كطير في الهواء, وجائز إجماعًا كأساس الدار, ومختلف فيه كبيع السلعة بقيمتها" [3] . إلا أن ما يتسامح فيه من الغرر في بعض العقود ليس على إطلاقه, مما جعل الفقهاء يضعون شروطًا وضوابط محددة لإباحته, لخصها الشيخ خليل في عبارة موجزة دقيقة فقال:"واغتُفِر غرر يسير للحاجة لم يُقصد [4] ", قال الشارح: يعني أن الغرر اليسير يغتفر إجماعًا, لكن حيث لم يقصد, كأساس الدار المبِيعة وإجارتها مُشاهَرة مع احتمال نقصان الشهور, وكالجُبة المحشوة واللِّحاف, ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال, فخرج بقيد اليسارة الكثير كبيع الطير في الهواء فلا يغتفر إجماعًا, وبقيد عدم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 156.

[2] شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 157.

[3] شرح مختصر خليل للخرشي 5/ 75.

[4] مختصر خليل ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت