القصد خرج بيع الحيوان بشرط الحمل, وقيد الحاجة بيان للواقع إذ البيع من أصله من الأمور الحاجية [1] . يقول النووي:"قال العلماء: مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه, هو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر, ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرًا جاز البيع وإلا فلا [2] ".
ويغتفر أيضًا الغرر اليسير إذا لم يكن في صُلب العقد وإنما كان في توابعه ولواحقه, وهذا مدلول قاعدة (يجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع [3] ) , ومثاله بيع اللبن في الضرع مع الشاة والحمل مع الأم والسُقُوف في الدار وأساسات الحيطان [4] . قال النووي:"يستثنى من بيع الغرر أمران أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعًا فلو أُفرد لم يصح بيعه, والثاني: ما يُتسامح بمثله إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه وتعيينه [5] ", ويقول ابن تيمية:"وجوز النبي صلى الله عليه وسلم إذا باع نخلًا قد أبرت أن يشترط المبتاع ثمرتها, فيكون قد اشترى ثمرة قبل بدوِّ صلاحها, لكن على وجه البيع للأصل, فظهر أنه يجوز من الغرر اليسير ضمنًا وتبعًا ما لا يجوز في غيره [6] ".
وقد جاء هذا المعنى بينًا واضحًا في الصيغة الأخرى من صيغ القاعدة: (الغرر الكثير يفسد العقود دون يسيره) , كما صاغ الفقهاء قواعد بألفاظ صريحة ناصة على أن اليسير من الغرر غير داخل في المنع كقولهم: (يسير الغرر لغو معفو عنه) وقولهم: (الغرر النادر مغتفر في البياعات) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح مختصر خليل للخرشي 5/ 75، وانظر أيضًا: الكافي لابن عبد البر 1/ 363.
[2] المجموع 9/ 246.
[3] المغني لابن قدامة 4/ 68.
[4] المغني لابن قدامة 4/ 68.
[5] فتح الباري لابن حجر 4/ 357.
[6] الفتاوى لابن تيمية 29/ 26.