فهرس الكتاب

الصفحة 8950 من 19081

المجهول وقاعدة الغرر وانتقد من رادف من الفقهاء بين الاصطلاحين فقال: اعلم أن العلماء قد يتوسعون في هاتين العبارتين فيستعملون إحداهما موضع الأخرى, وأصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل أم لا؟ كالطير في الهواء والسمك في الماء.

وأما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول كبيعه ما في كمه, فهو يحصل قطعًا لكن لا يدرى أي شيء هو, فالغرر والمجهول كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه, فيوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه, أما وجود الغرر بدون الجهالة فكشراء العبد الآبق المعلوم قبل الإباق لا جهالة فيه وهو غرر لأنه لا يدري هل يحصل أم لا؟ والجهالة بدون الغرر كشراء حجر يراه لا يدري أزجاج هو أم ياقوت؟ مشاهدته تقتضي القطع بحصوله فلا غرر, وعدم معرفته تقتضي الجهالة به, وأما اجتماع الغرر والجهالة فكالعبد الآبق المجهول الصفة قبل الإباق [1] "."

والظاهر من كلام القرافي هذا أنه جعل الغرر مرتبطًا بذات المبيع بحيث لا يدري البائع أيقدر على تسليمه أم يعجز؟ ولا يدري المشتري أيحصل على ما بذل العوض في مقابله أم لا؟ وجعل الجهالة مرتبطة بالصفات لا بالذات. وعلى كل حال سواءً أخذنا برأي القرافي أم بالرأي الآخر؛ فقد أفردنا قاعدة الجهالة بصياغة خاصة بها نظرًا لكبر حجمها واشتمالها على جزئيات كثيرة وفروع متعددة [2] .

... إن قاعدة (المعاوضات يفسد حكمها بالغرر) قاعدة معتمدة في كل المذاهب الفقهية ومستخدمة بشكل كبير عند الفقهاء , ومجال تطبيقها هو العقود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 3/ 432.

[2] انظرها في قواعد المعلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت