خارجة عن حد ما يتغابن الناس بمثله, فلا تباح هذه العقود وإن رضي بها المتعاقدان لتعلقها بحق الله تعالى, لأنه"قد يوجد حق الله تعالى - وهو ما ليس للعبد إسقاطه - ويكون معه حق العبد, كتحريمه تعالى لعقود الربا والغرر والجهالات, فإن الله تعالى إنما حرمها صونًا لمال العبد عليه, وصونًا له عن الضياع بعقود الغرر والجهل, فلا يحصل المعقود عليه, أو يحصل دنيا ونزرًا حقيرًا فيضيع المال, فحجر الرب تعالى برحمته على عبده في تضييع ماله الذي هو عونه على أمر دنياه وآخرته, ولو رضي العبد بإسقاط حقه في ذلك لم يؤثر رضاه [1] ".
إن عقود المعاوضات المتضمنة غررًا فاحشًا ممنوعًا منها ما ورد النص الشرعي بمنعه ومنها ما هو مجال اجتهاد, يقول ابن رشد:"ومن البيوع التي توجد فيها هذه الضروب من الغرر بيوع منطوق بها وبيوع مسكوت عنها, والمنطوق به أكثره متفق عليه وإنما يختلف في شرح أسمائها, والمسكوت عنه مختلف فيه [2] ...", وما نهي عنه من عقود الغرر وجاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النّهى عن بيع الغرر ولكن أُفردت بالذكر ونُهى عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة [3] .
وقد صاغ الفقهاء قواعد عدة تضبط أنواع الجهالة ودرجاتها, وما هو الممنوع منها وما هو المباح ... إلخ, من ذلك قولهم: (عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة) , وهي من القواعد ذات العلاقة. وقد يعترض على أن هذه القاعدة من صيغ القاعدة وليست من ذوات العلاقة بناءً على المرادفة بين (الغرر) و (الجهالة) . وقد رد القرافي على هذا الاعتراض عندما ميز بين قاعدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي 256.
[2] بدية المجتهد 2/ 111.
[3] شرح مسلم للنووي 10/ 156 - 157.