له في القرابة, والزكاة صلة للمحاويج الماسين له في الملة" [1] , وأما الجمهور فيعبرون عن ذلك بالمواساة؛ فيقول الرملي الشافعي عن الزكاة:"الزكاة مواساة فناسبها التخفيف" [2] , ويقول ابن قدامة الحنبلي عن النفقة:"نفقة القريب مواساة, ونفقة المرأة تجب على سبيل المعاوضة, فقدمت على مجرد المواساة" [3] ."
ومعنى القاعدة: أن كل حق ثبت في ذمة الإنسان ولزمه على سبيل الصلة والمواساة سواء أكان بإيجاب الشارع عليه؛ كالزكاة, أم بالتزامه بنفسه؛ كالصدقة والهبة - فإنه يبطل بموته قبل أن يقبض, ولا يؤخذ من تركته [4]
والصلات تنقسم إلى قسمين:
الأول: الصلات التي يلتزمها الإنسان باختياره ويوجب بها حقا على نفسه, سواء أكانت تتم بإرادتين - أي بالإيجاب والقبول - كعقود التبرعات, أم بإرادة منفردة؛ كالأيمان والنذور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 2/ 162.
[2] نهاية المحتاج للرملي 3/ 45.
[3] المغني لابن قدامة 8/ 176. وانظر أيضا: المهذب للشيرازي 3/ 159، مواهب الجليل للحطاب 4/ 212.
[4] وقد نظم بعض الحنفية الصلات التي تسقط بالموت فقال: كفالة دية خراج ورابع * * ضمان لعتق هكذا نفقات كذا هبة حكم الجميع سقوطها * * بموت؛ لما أن الجميع صلات. (غمز عيون البصائر للحموي 3/ 90، والدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 5/ 701) . وهذا ليس على سبيل الحصر، فهناك صلات أخرى سيرد ذكرها في الشرح والتطبيقات. وذكر بعضهم الكفارة مكان الكفالة، كما في الدر المختار مع رد المحتار 5/ 701. وضمان العتق هو: الضمان الذي يجب على الشريك الموسر إذا أعتق نصيبه من العبد المشترك ليعتق ما بقي منه. والأصل فيه ما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قَالَ: «من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه» ، رواه البخاري 3/ 139 (2492) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 2/ 1140 (1503) / (3) . واللفظ له.