فهرس الكتاب

الصفحة 9031 من 19081

3 -أن تكون مما يحتمل التأبيد: كالحلف على الفعل أو الترك ... إلخ.

فما كان شأنه في الشريعة التأبيد يجري على وصفه, وهذا ما جاء صريحًا في صيغة القاعدة بعبارة (فيما يتأبد) , وما كان شأنه أن يؤقت فلا يصح إلا كذلك, وما كان محتملًا الوصفين حمل عند عدم التقييد على التأبيد. لذلك جاء في بعض صيغ القاعدة عبارة: (فيما يحتمل التأبيد) . وجاءت قاعدة: (العقود المطلقة القابلة للتأبيد محمولة على التأبيد) مصرحة بحكم التأبيد في العقود [1] .

والألفاظ التي تجري بين الناس ليُفهِم بعضهم بعضًا مرادَه ويبين له مقصده؛ إما أن تأتي على صفة التقييد والتحديد, صريحة الدلالة واضحة المعنى, ومن ثم يلتزم بما حدد وبيَّن, وإما أن تأتي مطلقة حمالة أوجه يجوز أن تفهم على هذا المراد أو ذاك, وعندها يكون لزامًا أن تضبط هذه الألفاظ بقواعد تحسم الخلاف وتحمي الحقوق؛ لأن اللفظ المطلق يقتضي أمورًا كثيرة لا يقتضيها اللفظ المقيد [2] .

ولهذا المقصد قعَّد الفقهاء قواعد مثل قولهم: (المطلق ينصرف إلى المتعارف) , وقولهم: (مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف) [3] وغير ذلك من القواعد التي تضبط الآثار المترتبة على مطلق اللفظ. ومن هذه القواعد القاعدة موضوع الصياغة حيث إنها جعلت ما هو متأبد وما يحتمل التأبيد يوجب التأبيد حكمًا كأنه مصرح فيه بذكر التأبيد لأن الأصل أن (المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد) ."والتوقيت يكون زيادة فيه لا يجوز إثباته إلا بالدليل" [4] . وما دام اللفظ مطلقًا عن أي قيد احتمل أن يراد منه كمال الصفات المرادة منه من حيث العدد والمدة ... إلخ, فلا بد أن ينصرف إلى الكمال - كما ورد في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نهاية المطلب للجويني 11/ 151

[2] انظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 53

[3] العناية شرح الهداية للبابرتي 12/ 481

[4] أصول السرخسي 2/ 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت