صحيحًا" [1] . وقد تابع الجمهورَ على ذلك الإمامُ زفر من الحنفية فالأصل عنده أن:"العقد إذا فسد بوجه من الوجوه لم يصح أبدًا" [2] , وأن"البيع إذا انعقد على الفساد لا يحتمل الجواز بعد ذلك برفع المفسد" [3] ."
وأما المالكية فالأصل عندهم عدم انقلاب العقد من الفساد إلى الصحة كالجمهور, كما نص الإمام الخشني المالكي على ذلك بقوله:"كل بيع انعقد على فساد لم يجز بعد ذلك, وإن أسقطا الوجه الذي دخل من أجله الفساد" [4] , وقال الخرشي: إذا وقع العقد فاسدًا ابتداءً فلا ينقلب صحيحًا [5] , إلا إنهم يفرقون بين البطلان والفساد في حالات معينة, وذلك في الشروط الفاسدة المقترنة بالعقد, فينقلب العقد صحيحًا إذا أسقط الشرط المفسد للعقد, كما سيأتي تقريره في القاعدة الفرعية:"العقد الفاسد ينقلب صحيحًا إذا حذف الشرط المفسد".
وقواعد الإمامية تدل على متابعتهم لمذهب الجمهور في ذلك؛ إذ الأصل عندهم أن:"الشيء بعد وقوعه لا ينقلب عما هو عليه" [6] , إلا أن عندهم خلافًا في حذف الشرط المفسد هل يصحح العقد أم لا؟ [7] .
ومجال القاعدة هو العقود التي يجري فيها التمييز بين الفساد والبطلان عند الحنفية, وهي عقود التمليكات المالية, كالبيع والإجارة والقسمة والشركة والهبة ونحوها [8] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 127، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 306.
[2] الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 191.
[3] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 178.
[4] أصول الفتيا للخشني ص: 117.
[5] انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 6/ 194.
[6] أجود التقريرات للخوئي 1/ 84.
[7] انظر: القواعد الفقهية للبجنوردي 4/ 215.
[8] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 735.