وقد أجمل الشيخ مصطفى الزرقا أسباب الفساد العامة للعقود في ثلاثة أمور, وهي: الجهالة والغرر والإكراه [1] . ثم زاد رابعًا فقال:"ويليها في العموم الشرط المفسد, وهو الشرط التقييدي الممنوع, فإن الشرط المفسد يفسد جميع عقود المعاوضات؛ كالبيع والاستصناع والإجارة والصلح والقسمة والمخارجة, وكذا عقود الشركة والمزارعة والمساقاة" [2] . وجعل غيرها من الأسباب التي تخص بابًا دون باب.
وهذه القاعدة تمثل مذهب الحنفية, بناء على نظريتهم في التفريق بين الفساد والبطلان في العقود, ووافقهم الزيدية على هذا التفريق [3] , وعليه العمل في القوانين المتبعة في بعض البلدان العربية, وقد اعتمدته اللجنة العامة لتوحيد التشريعات بجامعة الدول العربية ضمن قانون المعاملات المالية العربي الموحد الموسوم بالقانون المدني الموحد على أساس من الفقه الإسلامي [4] . أما الجمهور فالعقد الفاسد عندهم لا ينقلب صحيحًا برفع المفسد؛ لأنه كالباطل, غير منعقد أصلًا, فهو في حكم المعدوم, والمعدوم لا يمكن تصحيحه؛ فقد جاء في كتب الشافعية:"لو حذف العاقدان المفسد للعقد, ولو في مجلس الخيار, لم ينقلب صحيحًا؛ إذ لا عبرة بالفاسد" [5] , وقد نص الإمام الشافعي على ذلك بقوله:"إذا عقدًا فاسدًا لم يصلحه شيء تقدمه ولا تأخر عنه إلا بتجديد عقد صحيح" [6] . وكذا الحنابلة فالقاعدة عندهم أن:"الفاسد لا ينقلب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 741.
[2] المدخل الفقهي العام 2/ 747.
[3] انظر: البحر الزخار لأحمد المرتضى 1/ 199، التاج المذهب للعنسي 2/ 453، 2/ 333.
[4] انظر: نظرية العقد للدكتور محمود المظفر ص 354 - 355 ط. دار حافظ - جدة.
[5] أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 37، نهاية المحتاج للرملي 3/ 452، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2/ 396. وانظر: روضة الطالبين للنووي 4/ 7.
[6] الأم للإمام الشافعي 3/ 39.
[7] انظر: الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص 351.