بذلك, بخلاف ما لو فعل يريد بذلك إلحاق ضرر به فإنه يكون آثما, وعلى كل حال فتصرفه صحيح قضاء إذا ظهر أنه ملكه.
وقد تكاملت مع القاعدة قواعد أخرى تضافرت جميعا لإعطاء صورة واضحة المعالم لهذا الموضوع المهم وما قاربه, كقاعدة:"من تصرف مستندًا إلى سبب, ثم تبين أنه غيره وهو موجود فتصرفه صحيح"وقاعدة:"الحكم هل يقدر أنه موجود من حين وجوده أو من حين انكشافه"وإذا كان حديث القاعدة عن التصرفات, فإن قاعدة"الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف وبما في نفس الأمر"تعتبر قسيمة لها؛ إذ حديثها كما هو واضح عن العبادات, ولما للعبادات من معنى يختلف عن سائر التصرفات فإن الحكم فيها مختلف عن حكم القاعدة وحكم ما شابهها من قواعد.
والقاعدة ذكرها ابن رجب الحنبلي في قواعده, وعنه أخذها غيره من الحنابلة [1] , وقد ذكر, رحمه الله, أن للحنابلة فيها - ومن ثم في تطبيقاتها - وجهين؛ الصحة وعدمها [2] والذي رجحه غير واحد من محققي المذهب كالمرداوي وغيره [3] هو صحة التصرف, ولذلك أوردنا القاعدة باللفظ المذكور الذي فيه بتّ الحكم بالصحة, ونستطيع القول بأن غيرهم من الفقهاء لا يخالفونهم في حكم القاعدة حيث قالوا بأصولها كقاعدة"لا عبرة بالظن البين خطؤه"وقاعدة"الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف"وغيرهما من القواعد, وذكروا تحت هذه القواعد فروعا فقهية عديدة يصح دخولها تحت القاعدة التي بين أيدينا - ويأتي ذكر بعضها في فقرة التطبيقات إن شاء الله تعالى - وللمالكية قولان في قاعدة:"هل العبرة بالمقصود أو الموجود"التي ترجع إليها هذه القاعدة [4] فيتبين بذلك أن لهم في قاعدتنا هذه قولين تبعا لذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: كشاف القناع 3/ 157، شرح منتهى الإرادات 2/ 9، مطالب أولي النهى 3/ 19
[2] انظر: قواعد ابن رجب ص 122
[3] انظر: الإنصاف 4/ 207، تصحيح الفروع 6/ 165
[4] انظر: شرح المنهج المنتخب 1/ 207، إيضاح المسالك ص 86