ويبدأ مجلس العقد من وقت صدور الإيجاب, ويستمر طوال المدة التي يظل فيها العاقدان منصرفين إلى التعاقد دون ظهور إعراض من أحدهما عن التعاقد, وتنتهي بالتفرق, وهو مغادرة أحد العاقدين للمكان الذي حصل فيه العقد [1] .
و العقد في اصطلاح الفقهاء: ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه [2] .
ومعنى القاعدة: أن ما يلزم وجوده أثناء التعاقد من الشروط الشرعية لصحة العقد, مثل كون القبول عقب الإيجاب, ومعلومية المعقود عليه, وتعيينه, ووقوع القبض في عقد الصرف ونحوه - إذا تأخر وجوده عن وقت التعاقد, لكنه وقع في مجلس العقد صح العقد, وكذلك إذا عنّ لأحد المتعاقدين التغيير في العقد بالزيادة أو النقصان في الثمن أو المثمن أو غيرهما, أو اشتراط شيء بعد التعاقد؛ كإلحاق الأجل أو إسقاطه, أو الرجوع عن العقد جاز ذلك ما داما في مجلس العقد؛ لأن الشارع جعل مجلس العقد في حكم حالة العقد؛ واعتبر المجلس جامعًا لأطرافه تيسيرًا على المتعاقدين, وعن هذا قال الفقهاء إن «المجلس جامع للمتفرقات» [3] .
وهذه القاعدة لها تأثير كبير في باب العقود, حيث ينبني عليها استقرار العقد ولزومه وبقاؤه, وتتجلى أهميتها في الأحكام المترتبة عليها, أهمها:
1 -حق الفسخ في المجلس.
2 -التعديل والتغيير في العقد بالزيادة والنقصان في المجلس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموسوعة الفقهية الكويتية 20/ 169.
[2] مرشد الحيران لقدري باشا 1/ 139. وانظر: المدخل الفقهي للزرقا 1/ 291، أحكام المعاملات الشرعية للخفيف ص 185.
[3] الهداية للمرغيناني مع العناية للبابرتي 6/ 253، تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 9، فتح القدير لابن الهمام 5/ 222.