فهرس الكتاب

الصفحة 9144 من 19081

فإذا عقد الكافر عقدًا من عقود المعاوضات ثم أسلم, فلا يخلو من حالين:

1 -أن يكون قد قبض العوض قبل الإسلام, وفي هذه الحال يجوز له تملكه سواء أكان العقد مشروعًا في دين الإسلام أم غير مشروع. وذلك كمن كان عنده مصنع خمور مثلًا فباعه وقبض ثمنه قبل إسلامه.

2 -أن يكون قد عقد العقد ثم أسلم قبل قبض العوض, فإن كان العقد مشروعًا في الإسلام فإن العوض يكون حلالًا له, كمن باع سيارة ولم يقبض ثمنها حتى أسلم. أما إذا كان العقد غير مشروع في الإسلام فلا يجوز له تملك العوض, كمن باع خمرًا ولم يقبض ثمنها حتى أسلم, فلا يجوز له تملك العوض ويُفسخ العقد. [1] بناءً على أن"الإسلام الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به يجعل بمنزلة المقترن بالعقد" [2] .

وهذا الحكم في كل عقود المعاوضات المالية ما عدا النكاح, فأنكحة الكفار صحيحة ويقرون عليها إن أسلموا, ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته, ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول, وذلك بشرطين:

الأول: أن تكون المرأة المعقود عليها ممن يصح العقد عليها في الإسلام.

والثاني: أن لا يكون العقد متضمنًا لما هو محرّم بعد إسلام العاقد أو المتعاقدَيْن. فإن كان السبب المحرّم قائمًا بعد الإسلام فلا يصح العقد, كأن يكون متزوجًا أكثر من أربع, أو من ذوات محارمه أو نحو ذلك مما هو موجود وقائم بعد الإسلام. [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر القواعد النورانية الفقهية لابن تيمية ص 282.

[2] المبسوط للسرخسي 11/ 104.

[3] انظر بدائع الصنائع 2/ 310، حاشية الدسوقي 2/ 267، 269، المهذب للشيرازي 2/ 53، المغني 6/ 613،، شرح الأزهار للمرتضى 2/ 376، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 6/ 303 - 304، تحرير الأحكام للحلي 3/ 482 - 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت