فهرس الكتاب

الصفحة 9145 من 19081

وإذا كان العقد عقد تبرع كالوقف والهبة والوصية وغيرها, فحكمه حكم عقود المعاوضات, فإن كان العقد قد أبرم وجرى القبض قبل الإسلام فإن العقد صحيح إذا كان على غير معصية. سواء كان الكافر الذي أسلم هو المتبرِّع أو المتبرَّع له. فإن كان العقد على معصية فإنه يكون غير صحيح ولو جرى القبض, كمن أوقف على كنيسة أو بيت نار. [1] أما إذا أسلم الكافر ولم يقع القبض, فإذا كان عقد التبرع على غير معصية فإنه يصح, كمن وهب قريبه الفقير مالًا وقبضه قبل الإسلام. فإذا كان العقد على معصية ولم يقع القبض حتى أسلم فالعقد غير صحيح ولا يلزمه إقباض المعقود عليه إذا كان هو المتبرِّع, كمن وهب مالًا أو أرضًا لكنيسة ولم يُقبض ما وهبه حتى أسلم, فإنه لا يُقبِضه بعد إسلامه. وكذلك إذا كان من أسلم هو المتبرَّع له فلا يجوز له قبض المتبرع به إذا كان معصية, كما لو وهبه غيره خمرًا ثم أسلم قبل قبضها فإنه لا يجوز له قبضها بعد إسلامه.

وهذه القاعدة متفق عليها عند جميع الفقهاء ولم يخالف في أصلها أحد, بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الخلاف في بعض فروعها خلاف شاذ. [2] وهي من القواعد التي تبين سماحة الإسلام ويسر الشريعة؛ فلو أن الإسلام ألغى هذه العقود وأمر من أسلم أن ينقض ما عقده منها لحصل من ذلك حرج شديد بسبب تقادم تلك العقود وكثرتها, ولكان ذلك تنفيرًا من دين الله, فكان في إقرار الشرع لهم على عقودهم- إلا ما كان سبب تحريمه قائمًا - تيسير عظيم. [3]

ومجال العمل بالقاعدة هو عقود المعاوضات, والتبرعات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر حاشية ابن عابدين 3/ 360، 361، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/ 78، مغني المحتاج للشربيني 2/ 380، شرح متنهى الإرادات للبهوتي 2/ 493.

[2] انظر مجموع الفتاوى 22/ 9.

[3] انظر المنتقى للباجي 4/ 122 - 123، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 64، القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 1/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت