فهرس الكتاب
وقد اتفق الفقهاء على ضرورة العلم بالبدلين وتحديد المقادير وزنًا وكيلًا وعدًّا, درءً للغرر والجهالة, ودفعًا لاحتمال أن يؤول الأمر إلى المنازعة المخالفة لشرط التراضي الذي هو المناط الشرعي في صحة العقود [1] "ولا يكون التراضي إلا بمعلوم المقدار [2] "وجميع ذلك مفسدة منفية في الشريعة فلابد من حسم مادتها وسد ذريعتها ودفع ما يفضى إليها [3] , وهو الأمر الذي بينته القاعدتان من ذوات العلاقة: (الأصل في عقود المعاوضات أن يعلم العوضان علما يمنع النِّزاع) , و (كل ما يحتاج إلى قبضه لا بد أن يكون معلومًا) .
2 -التعاقد على ما لا يملك: نهى الشارع المسلم عن بيع ما لا يملك وما ليس عنده, والعلة في المنع عدم قدرته على تسليم المبيع, وشرط جواز العقد القدرة على التسليم فيؤدي عدمها إلى المنازعة. واشترط الفقهاء حصول التسليم والتسلم حتى يتمكن طرفا العقد من التصرف في ملكهما من غير تقييد, ولذلك قالوا: (كل جهالة تفضي إلى المنازعة المانعة عن التسليم والتسلم يجب إزالتها) .
3 -مقابلة الدَّين بالدَّين:
منع الشرع العقود المبنية على بيع الكالئ بالكالئ أي الدَّين بالدَّين أو تعمير الذمتين, و (ابتداء الدين بالدين ممنوع) , لأن المعاملة إذا اشتملت على شغل الذمتين توجهت المطالبة من الجهتين فكان ذلك سببًا لكثرة الخصومات والعداوات فمنع الشرع ما يفضي لذلك [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الدراري المضية شرح الدرر البهية للشوكاني ص 312.
[2] المحلى لابن حزم 9/ 23.
[3] انظر قاعدة: >عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة< في قسم القواعد الفقهية.
[4] الذخيرة للقرافي 5/ 225، شرح النيل 8/ 12.