فهرس الكتاب

الصفحة 9201 من 19081

بعض العقود كالوصية إذا علِّقت بشرط الموت فإنها تصح على خلاف القياس [1] , وقد اختلفوا في شرط الخيار في البيع, هل هو استثناء من القاعدة بناءً على حديث الصحابي الذي كان يُخدع في البيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا بايعت فقل: لا خلابة [2] ولك الخيار ثلاثة أيام [3] ", نظرا لحاجة الناس إلى التروي والمشورة ودفع الغبن وغير ذلك.

يقول السرخسي:"في الحديث دليل جواز البيع مع شرط الخيار, والقياس يأبى ذلك لأن شرط الخيار يعلِّق العقد, وعقود المعاوضات لا تحتمل التعليق, ويبقى مقتضى العقد وهو اللُّزوم وموجبه وهو المِلك, ولكنا نقول تركنا هذا القياس للحديث ولحاجة الناس إلى ذلك, فالبيع عقد معاينة والمقصود به الاِسترباح ولا يمكنه تحصيل ذلك إلا أن يرى النظر فيه ويريه بعض أصدقائه فيحتاج لأجل ذلك إلى شرط الخيار, فإذا كان يجوز بعض العقود لحاجة الناس كالإجارة ونحوها فشرط الخيار في العقد أولى [4] ". ولذلك قالوا (التنجيز شرط في عامة العقود إلا ما خرج بالدليل والتعليق يفسد العقد [5] ) . وإذا كان نقل الملك لا يجوز تعليقه فكذلك المنع من استدامة الملك وحق التصرف بالتقييد والحجر - وهو ما يطلق عليه عند الفقهاء (التقييدات [6] )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 415.

[2] لا خلابة: لا خديعة، أي لا تخلبوني فإنه لا يحل، فإن اطلعتُ على عيب رجعت به. انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 245، 247.

[3] رواه ابن ماجه 2/ 789 (2355) ؛ والدراقطني 4/ 10، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم 5/ 2618 (6303)

[4] المبسوط للسرخسي 13/ 41

[5] وجه الزركشي جواز شرط الخيار في البيع بأنه من قبيل الشرط في البيع لا من باب التعليق، والبيع يقبل الشرط فيصح البيع بشرط الخيار أو على أن يأتي برهن أو كفيل ونحوه. انظر المنثور للزركشي 1/ 374.

[6] التقييدات وضع القيد والمنعُ من التصرف كعزل الوكيل والرجعة؛ وذلك لأن في الوكالة إطلاقًا للوكيل عما كان ممنوعًا عنه من التصرف في مال الموكِّل، وفي العزل تقييد لذلك الإطلاق، وكذا في الرجعة تقييد للمرأة عما أُطلق لها بالطلاق من حقوق الزوجية. انظر حاشية ابن عابدين 5/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت