-لا يجوز تعليقه على الشرط والخطر أيضًا, بل الواجب الحسم والجزم في مثل هذه التصرفات, لأن (تعليق التمليكات والتقييدات بالشرط باطل) .
وأما الإطلاقات كالطلاق والحوالة والكفالة [1] فعلى العكس من ذلك تقبل التعليق لأنها رفع للقيد وإزالة له, سواء كان القيد حسيًّا أو معنويًّا. فالتوكيل مثلًا يحتمل التعليق بالشرط لأنه إطلاق ورفع للقيد, وعزل الوكيل لا يحتمل التعليق بالشرط لأنه تقييد [2] . وهذا ما عبر عنه بعض الفقهاء بالحلِّ المحض قال الزركشي:"ما كان تمليكًا محضًا لا مدخل للتعليق فيه قطعًا كالبيع, وما كان حلاًّ محضًا يدخله قطعًا, وبين المرتبتين مراتب يجري فيها الخلاف كالفسخ والإبراء لأنهما يشبهان التمليك [3] . ومن الفقهاء من يطلق عليها الإسقاطات المحضة يقول ابن نجيم:"والتعليق بالشروط مختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق [4] "لأن من الإسقاطات المحضة ما لا يحلف بها أي لا تقبل التعليق بالشرط كالحجر على المأذون وعزل الوكيل والإبراء عن الدَّين [5] ."
وهذا معنى القاعدة السادسة من القواعد ذات العلاقة.
ويجدر التنبيه على أمرين لا يضر فيهما تعليق العقود, فهما كالاستثناء من القاعدة:
أولهما: التعليق على شرط كائن, ذلك أن بعض العقود وإن كانت في ظاهرها تعليقًا إلا أنها صحيحة عند الفقهاء ولا عبرة بظاهرها, كأن يُعلَّق العقد بأمر واقع وكائن في الحال والماضي لا بما سيكون فلو قال الدَّائن لمن عليه الدين: إن كان لي عليك دين أبرأتك منه وله عليه دين صح الإبراء لأنه تعليق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الأشباه لابن نجيم 367 - 368، انظر المبسوط للسرخسي 25/ 18.
[2] انظر المبسوط للسرخسي 2/ 22 - 6/ 22.
[3] انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 377؛ المنثور للزركشي 1/ 377.
[4] البحر الرائق لابن نجيم 7/ 296.
[5] حاشية لابن عابدين 8/ 492.