فهرس الكتاب

الصفحة 9203 من 19081

بشرط كائن فيكون تنجيزًا [1] , لأن"التعليق إنما يكون على مستقبل [2] ", بمعنى أنه"يكون فيما لم يقع بخلاف ما قد وقع [3] ", ويكون بأمر معدوم يحتمل الوجود [4] ولأن الشرط إنما يتعلَّق بالأمور المستقبلة أما الماضية فلا مدخل له فيها [5] لأن ما دخل في الوجود وتحقق لا يمكن توقيف دخوله في الوجود على غيره, ولأجل ذلك تعذر تعليق الماضي المحقق. وأما الماضي بالتقدير لا بالتحقيق فهذا يصح تعليقه, وتقديره أنه إذا قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار فقد أخبر عن ارتباط طلاق امرأته بدخول الدار, فيقدر صاحب الشرع هذا الارتباط قبل نطقه به بالزمن الفرد لضرورة تصديقه, وإذا قدر الارتباط قبل النطق صار الإخبار عن الارتباط ماضيا لأن حقيقة الماضي هو الذي مخبره قبل خبره وهذا كذلك بالتقدير فيكون ماضيا مع التعليق فقد اجتمع المضي والتعليق بهذا التفسير ولم يناف المضي التعليق فتأمله فهو دقيق في باب التقديرات [6] . وهذا المعنى هو ما بينته قاعدة (التَّعليق بالموجود تحقق) .

وثانيهما: التعليق على شرط محال؛ ذلك أن التعليق على أمر مستحيل عادة أو عقلا لا يصح ولا يعتبر لأن المعلق على المستحيل مستحيل [7] , وقد مثل البهوتي لهذا النوع من التعليق بقوله - ممزوجا بمتن الإقناع:" (إن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة) أي في العادة (أو) علقه على فعل مستحيل (في نفسه) أي لذاته فمثاله (الأول) أي المعلق على مستحيل عادة (كأنتِ طالق إن صعدت السماء أو) إن (شاء الميت أو) إن شاءت (البهيمة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجمع الأنهر لشيخي زاده 3/ 508.

[2] مغني المحتاج للشربيني 3/ 313.

[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/ 312.

[4] كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 2/ 131.

[5] المنثور للزركشي 2/ 232 وانظر شرح حدود ابن عرفة للرصاع 1/ 400.

[6] انظر الفروق للقرافي 1/ 53.

[7] البحر المحيط لأبي حيان 1/ 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت