و هذه القاعدة من القواعد المعتمدة عند فقهاء الشافعية, وقريب منهم مذهب الإمامية, أما سائر الفقهاء فلهم تفاصيل وخلافات في اعتبار الزيادة المتصلة وأثرها في الأمرين - أعني الفسوخ والعقود - فوافقوا الشافعية في مواضع وخالفوهم في مواضع أخرى.
فمثلًا: الحنفية قسموا الزوائد المتصلة التي قد تطرأ على المعقود عليه إلى قسمين:
1 -الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل, كالسمن في الحيوان وزيادة وزنه, والبرء من داء كان فيه, والنضج في الثمر.
2 -الزيادة المتصلة غير المتولدة من الأصل, مثل الصبغ والخياطة, والبناء في الأرض, والغرس فيها, ولت السويق بسمن [1] .
"هذا تقسيم الحنفية للزوائد, وهم أكثر الفقهاء عناية بتنويعها, نظرا لتفاوت أحكامها عندهم بحسب تلك الأنواع" [2] .
و من ذلك - مثلًا - أنهم قالوا ضمن بيان موانع الرد بالعيب في البيع الصحيح:"إن حدثت الزيادة قبل القبض, فإن كانت متصلة متولدة من الأصل فإنها لا تمنع الرد بالعيب؛ لأن هذه الزيادة تابعة للأصل حقيقة لقيامها بالأصل فكانت مبيعة تبعًا, والأصل أن ما كان تابعًا في العقد يكون تابعًا في الفسخ؛ لأن الفسخ رفع العقد فينفسخ العقد في الأصل بالفسخ فيه مقصودًا وينفسخ في الزيادة تبعًا للانفساخ في الأصل."
وإن كانت متصلة غير متولدة من الأصل فإنها تمنع الرد بالعيب؛ لأن هذه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 299.
[2] الموسوعة الفقهية 20/ 99. أما غير الحنفية فما بين موحد النظرة إلى الزيادة، أو مكتف بتقسيم الزوائد إلى متصلة أو منفصلة، وإدارة الحكم على ذلك فقط.