-ومنها ما لا يشترط فيه التقابض: كبيع الحنطة بالدراهم ونحوها مما يدخله ربا النَّساء.
-ومنها ما يشترط فيه القبض من أحد الجانبين: كبيع الدراهم بالفلوس وبيع العين بالدَّين مما يتضمن ربا النَساء كبيع المكيل بالمكيل, والموزون بالموزون إذا كان الدَّين منهما ثمنا, وبيع الدَّين بالعين وهو السلم [1] "."
ومعنى القاعدة: أن العقود التي اشترط الشارع فيها التقابض لا يصح أن تكون على الخيار [2] بل لابد أن تكون ناجزة في الحال, وأن تترتب عليها آثارها على الفور؛ لأن القاعدة أن (مقتضى العقد التسليم في الحال) , ولأن (الأصل في العقود اللزوم) . وإنما أباح الشارع الحكيم اشتراط الخيار رفقًا بالمكلفين وتحقيقًا لحاجاتهم, يقول زكريا الأنصاري:"الخيار هو اسمٌ من الاختيار الذي هو طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ والأصل في البيع اللزوم إلا أن الشرع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين [3] ", ويقول الكاساني:"شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم للحال, فكان شرطًا مغيِّرًا مقتضى العقد, وإنه مفسد للعقد في الأصل وهو القياس, إلا أنا عرفنا جوازه استحسانًا" [4] , و"وجه الاستحسان أن شرع الخيار في خيار الشرط للحاجة إلى رفع الغبن ليختار ما هو الأوفق" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 237.
[2] قال الشربيني معلقًا على ذكر النووي الصرف والسلم مثالين عمَّا لا يجوز اشتراط الخيار فيه:"تنبيه: إنما ذكر المصنف مثالين لينبه على أنه لا فرق بين ما يشترط فيه القبض من الجانبين كالربوي، أو من أحدهما فقط كالسلم"مغني المحتاج للشربيني 2/ 47.
[3] حاشية الجمل لزكريا الأنصاري 3/ 101، وانظر: مغني المحتاج للشربيني 2/ 43، المهذب البارع للحلي 2/ 418.
[4] بدائع الصنائع للحلي 5/ 174.
[5] شرح فتح القدير لابن الهمام 6/ 352، العناية شرح الهداية للبابرتي 8/ 482.