فهرس الكتاب

الصفحة 9223 من 19081

فاشتراط الخيار إذن رخصة على خلاف الأصل في العقود فاختص بالمحدود, وهو ما نصت عليه القاعدة: (اشتراط الخيار على خلاف الأصل فاختص بالمحدود) , ومن ثم بينت القاعدة - موضوع الصياغة - أن هذه الرخصة مقيدة بأن لا يكون العقد مما طلب الشارع فيه التقابض في المجلس [1] , ومثال ذلك البيوع التي فيها الربا وهو ما بينته القاعدة: (البيوع التي فيها الربا لا يجوز فيها شرط الخيار) ؛ لأن دخول الخيار فيه يؤجله, فيكون من باب بيع الربوي بالربوي إلى أجل, وهذا هو ربا النَّساء.

... وحقيقة الخيار أنه مهلة تعطى للمتعاقدين أو لأحدهما قبل أن يصبح العقد لازما سواءٌ أتم التقابض أم لم يتم, فآل الأمر في العقد الذي دخله خيار الشرط إلى تأجيل التقابض إما حقيقة - إذا لم يسلم المعقود عليه - وإما حكمًا حيث إنه وإن تم التقابض, فلا يستطيع المتعاقدان التصرف فيما قبضا لعدم ثبوت الملك إلا أن تنتهي مدة الخيار أو يسقطه من شُرط له, لذلك كان اشترط الخيار مناقضًا لمقتضى العقود التي مطلوب الشارع فيه التناجز والتقابض؛ إذ الجمع بين ما طلب الشارع فيه التقابض وبين شرط الخيار محال؛ لأن لازم هذه العقود وجوب التقابض في المجلس, ولازم شرط الخيار جواز التأجيل والتأخير و (تنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات) [2] .

والحاصل أن اشتراط الخيار في مثل هذه العقود مناقض لمقتضاها مفوِّت لمقصود الشارع منها مخالف لحكمه فيها, وكل عقد هذا شأنه جدير بالإبطال؛ لأن كل ما ناقض مقصود الشارع في عقد من العقود أو حكم من الأحكام وعاد عليه بالإبطال كان ممنوعًا باطلًا. وهو ما تقرر في القاعدتين: (اشتراط ما يوجب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مقصود الفقهاء التقابض في المجلس، و يفهم ذلك من خلال العقود التي مثلوا بها حيث ذكروا البيوع الربوية وعقد السلم وكل ذلك يشترط فيه التقابض في المجلس، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف المذاهب في تحديد معنى المجلس العقد والمقصود من التفرق.

[2] انظر: في هذا المعنى الفروق للقرافي 3/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت