وذلك عن تراضٍ منهما؛ لأن (الأصل في العقود هو التراضي) , ولأن الأصل في الشروط عند جمهور العلماء الجواز والصحة إلا أن تعارض مقصود الشارع كما جاء في قاعدة: (الأصل في الشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه) , فكان من حق العاقدين أن يشترط كل واحد منهما على الآخر ما فيه مصلحة لنفسه ما دام أن العقد ليس فيه حق لله من حيث المنع من التأجيل والتأخير أو غير ذلك, إذ إن"اشتراط ما يوجب الحكم خلافه ممنوع" [1] , فجواز الشرط مرهون بإذن الشارع بدءًا وانتهاءًا؛ وهو ما تقرر في قاعدة: (عقود المعاوضات موقوفة على إذن الشارع) .
... وعقود المعاوضات فيها بذل للمال وتبادل للمصالح ومبناها على المشاحَّة واستشراف الربح ومن ثم كان من المناسب دخول خيار الشرط فيها؛ لأنه شرط يراعى في العقود ويوفى به على اعتبار أن القصد منه التروي ودفع الضرر. من أجل ذلك علَّل الفقهاء مشروعية الخيار بالرفق من الشارع حتى يُترك للمتعاقد فرصة لتدارك ما قد يكون غُبِنَ فيه, أولم يقدر مصلحته ومفسدته حق قدرها, أو لربما استجد في وضعه ما لم يكن وقت العقد مما يجعل ما تعاقد عليه غير موافق لوضعه الجديد ماديًا أو معنويًا.
... إلا أن قاعدة: (كل عقد لا يستحق فيه القبض في المجلس لا يبطله خيار الثلاث) استثنت من جواز دخول شرط الخيار العقود التي يستحق فيها القبض في المجلس وهو ما دلت عليه - بمفهوم المخالفة - قاعدة: (كل عقد يشترط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح ميارة الفاسي على تحفة ابن عاصم 1/ 453.