فيه القبض لا يجوز شرط الخيار فيه)؛ لأن طبيعة هذه العقود مخالفة لأثر شرط الخيار؛ فلا يجتمع شرط الخيار وشرط الشارع التقابضَ في عقد واحد [1] .
... وهذه القاعدة قاعدة حنفية كما يظهر من خلال صيغة القاعدة والصيغة الأخرى لها, إلا أن ذلك لا يعني أن غيرهم من فقهاء المذاهب لا يقولون بمضمونها. ورغم أن القاعدة جاءت بصيغة مطلقة تستوعب ما كان من العقود لازما وما كان جائزًا, إلا أن ذلك ليس مقصود الأحناف ولا غيرهم من الفقهاء عمومًا [2] , وإنما مرادهم العقود اللازمة؛ لأن الأصل في العقود الجائزة أن فسخها جائز بداهةً؛ فلا يحتاج إلى شرط [3] , وهذا المعنى هو ما ورد في الصيغة الأخرى للقاعدة والتي قُيِّدت بقابلية العقد للفسخ بالإقالة, فخرج بهذا القيد العقود الغير اللازمة.
ولا يقال إن عقود المعاوضات اللازمة لا تقبل دخول الخيار فيها - كما هو قول من نفى خيار الشرط في العقود بإطلاق - لأن جمهور الفقهاء على أن (عقد المعاوضة يقبل الفسخ) وأن (انتقال الملك إلى المشتري بالعقد يقبل الفسخ في مدة الخيار) وأن (صفة المعاوضة لا تمنع الفسخ عند الحاجة إلى دفع الضرر) . فكل عقد يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ بعد نفوذه - كالبيع - يدخله خيار الشرط؛ لأن اشتراط الخيار للفسخ بعد الانعقاد ينعدم به تمام الرضا باللزوم [4] . إلا ما استثنت القاعدة مما شرطه القبض في المجلس.
لقد وضحت هذه القاعدة أن موقف الأحناف موقفٌ وسط بين من يطلقون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قاعدة (كل عقد يشترط فيه القبض لا يجوز شرط الخيار فيه) في قسم القواعد الفقهية.
[2] الحكم هنا على الغالب وإلا فقد ورد الخلاف مثلا في اشتراط الخيار في الوقف، انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي 3/ 304. وورد الخلاف في دخول شرط الخيار النكاح، انظر: الفتاوى لابن تيمية 29/ 349، أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/ 756.
[3] انظر قاعدة: (خيار الشرط لا يدخل إلا في العقود اللازمة القابلة للفسخ) في قسم القواعد الفقهية.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 8/ 12.