ومعنى القاعدة: أنه يثبت لأحد العاقدين الحق في فسخ العقد أو إمضائه عند ظهور عيب في أحد البدلين ينقص قيمته أو يخل بالغرض المقصود منه, إذا لم يكن العاقد مطلعًا على العيب عند التعاقد. فثبوت هذا الخيار مشروط دلالة أو ضمنًا؛ لأن سلامة المعقود عليه أو بدله مطلوبة للعاقد, وإن لم يشترطها صراحة. فإذا لم تتوافر السلامة اختل رضا العاقد بالعقد, والرضا أساس العقود, فشرع له الشارع الخيار لتدارك الخلل الحادث [1] , أما إن كان أحد العوضين فيه زيادة من القدر المتفق عليه ورضي بها صاحبه, فإنه لا يوجب الخيار للعاقد الآخر؛ لأن الخيار لدفع النقص, ولا نقيصة في حقه, بل هو ازداد خيرًا, والرضا بالشيء رضا بما هو أعلا منه.
وخيار العيب يجعل العقد غير لازم وقابلا للفسخ, فإذا نقض المشتري البيع بخيار العيب انفسخ العقد, ورد المشتري البيع معيبا إلى البائع واسترد الثمن.
فالخيار إذن حكم مرتب على وجود عيب في البدل والعقود التي يجب فيها بالعيب حكم بلا خلاف, هي - كما يقول ابن رشد الحفيد -"العقود التي المقصود منها المعاوضة, كما أن العقود التي ليس المقصود منها المعاوضة لا خلاف أيضا في أنه لا تأثير للعيب فيها, كالهبات لغير الثواب, والصدقة ; وأما ما بين هذين الصنفين من العقود, (أعني: ما جمع قصد المكارمة, والمعاوضة, مثل هبة الثواب) , فالأظهر في المذهب (يعني المالكي) أنه لا حكم فيها بوجود العيب, وقد قيل: يحكم به إذا كان العيب مفسدا" [2] .
ومعرفة النقص في البدل الموجب للخيار غير منضبطة كما يقول ابن الرشد الحفيد أيضا:"فأما العيوب التي توجب الحكم: فمنها عيوب في النفس,"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 4/ 212، انظر: البحر الزخار لابن المرتضى 8/ 298.
[2] بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 3/ 191.