ومنها عيوب في البدن, وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع, وهي تسمى عيوبا من قبل الشرط, ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع, وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة. وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات, وليس فقدها نقصا مثل الصنائع, وأكثر ما يوجد هذا الصنف في أحوال النفس, وقد يوجد في أحوال الجسم.
والعيوب الجسمانية: منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس, ومنها ما هي في غير ذوات الأنفس. والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية, أو عن
الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع, وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان, والعوائد, والأشخاص, فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع, كالخفاض في الإماء, والختان في العبيد.
ولتقارب هذه المعاني في شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك [1] ؛ لأن"الإحالة على العرف قد يقع فيها في بعض الأوقات إلباس" [2] .
ولم يأت ابن رشد بضابط لذلك بل اكتفى بذكر مسائل مما"اشتهر الخلاف فيه بين الفقهاء ليكون ما يحصل من ذلك في نفس الفقيه يعود كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصا عمن تقدمه, أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره" [3] . ثم إن المسائل التي جاء بها أغلبها في فقه العبيد.
وقال الرافعي في ضبطه:"إن أردت ضبطا فأشد العبارات تلخيصا ما أشار إليه الإمام وهو أن يقال يثبت الرد بكل ما في المعقود عليه من منقص للقيمة أو"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/ 191، 192.
[2] المجموع شرح المهذب للنووي 12/ 309.
[3] بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/ 192.