فهرس الكتاب

الصفحة 9271 من 19081

بين إعطاء النقد الذي اشترى به أو إعطاء مثله؛ لأن البائع لم يستحق عين ما جرى العقد عليه, وإنما استحق مثله, لكن وإن قلنا بأنه لا يجب عليه عينها فإنه لا يعني أنه لا يجب عليها مثلها جنسًا وقدرًا وصفة. فلو اشترى بألف ريال مثلًا فإنها لا تتعين عليه, لكن يتعين عليه جنسها, أي الريالات, ويتعين قدرها فيجب عليه ألف, وتتعين عليه صفتها كأن تكون جيدة أو رديئة. [1]

ووجه القول بأن الأثمان النقدية لا تتعين بالتعيين في عقود المعاوضات, أن المبيع في الأصل اسم لما يتعين بالتعيين, والثمن في الأصل ما لا يتعين بالتعيين. فالمبيع والثمن من الأسماء المتباينة الواقعة على معان مختلفة. فالدراهم والدنانير على هذا الأصل أثمان لا تتعين في عقود المعاوضات في حق الاستحقاق وإن عُينت, حتى لو قال: بعت منك هذا الثوب بهذه الدراهم أو بهذه الدنانير كان للمشتري أن يمسك المشار إليه ويرد مثله. [2]

وقد استثنى المالكية من هذا الحكم, الصرف والكراء, فتتعين النقود بالتعيين فيه لاشتراط القبض فيه في المجلس [3] .

وإذا كانت النقود غالبها الغش, فإن كانت رائجة فلا تتعين بالتعيين, لكونها أثمانًا بالاصطلاح, فما دام ذلك الاصطلاح موجودًا لا تبطل الثمنية, لقيام المقتضي. وإن كانت غير رائجة فتتعين بالتعيين؛ لزوال المقتضي للثمنية وهو الاصطلاح؛ لأنها في الأصل سلعة, وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح, فإذا تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 3/ 353، تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 2/ 44 - 45، منح الجليل لعليش 5/ 254.

[2] انظر: رد المحتار لابن عابدين 5/ 153، والمجلة مادة 243، 244، ودرر الأحكام لعلي حيدر 1/ 191، البحر الرائق لابن نجيم 5/ 299، 6/ 218، العناية للبابرتي 5/ 83، المنتقى شرح الموطأ للباجي 4/ 268، وحاشية الدسوقي على الشرحي 3/ 155، المغني مع الشرح الكبير لابني قدامة 4/ 169، 175.

[3] انظر: الشرح الصغير للدردير 3/ 258، جواهر الإكليل لعبد السميع الآبي 5/ 13، مواهب الجليل للحطاب 4/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت