فهرس الكتاب

الصفحة 9272 من 19081

وهناك فرق بين كون الذهب والفضة نقودا مسكوكة, وكونهما معادن في قابلية التعيين وعدمها في المعاوضات, وقد وضح هذا الفرق الشيخ مصطفى الزرقا بقوله:"الذهب والفضة إذا كانا معدِنًا غير مسكوك اعتبرا أثمانًا في المعاوضات, لكنهما كسائر المثليات يقبلان التعيين بالذات, فمن اشترى سبيكة من ذهب, أو فضة معينة بذاتها لا يجبر على استيفاء غيرها, ولو مماثلًا لها في مقدارها ومعيارها, فيتعلق بها الحق العيني للمشتري. وأما إذا كانا مسكوكين دنانير أو دراهم, فاشترى شيئًا بدينار, أو درهم معين بذاته وأشار إليه أنه هو الثمن المعقود به, وتم العقد, فإنه لا يجبر على أدائه بعينه, بل له أن يدفع سواه من الدراهم, أو الدنانير المماثلة, فيعتبر العقد كأنما ورد على دينار, أو درهم مجرد مطلق عن التعيين. وهذا التجريد مستمد من مهمة النقد المسكوك التداولية, فإن الغاية الاقتصادية للنقد المسكوك - وهي أنه وسيط بين الإنسان وحاجاته, وليس مقصودًا لذاته - تقتضي تساوي أفراد النوع الواحد منه في هذه الوساطة, ما دامت قيمتها متساوية" [1] .

ويرى الشافعية [2] و الحنابلة في الراجح من المذهب [3] , والظاهرية [4] , و زفر و الكرخي من الحنفية [5] , و ابن القاسم و أشهب من المالكية [6] , وهو قول الجعفرية [7] أن الأثمان تتعين بالتعيين في العقود كلها, كالبيع والصلح والأجرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 3/ 141 - 142.

[2] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 2/ 271، المنثور في القواعد للزركشي 3/ 160، المهذب للشيرازي 1/ 226، المجموع للنووي 10/ 493، روضة الطالبين له 3/ 511.

[3] انظر: القواعد لابن رجب ص 415، المغني لابن قدامة 4/ 169، الإقناع للحجاوي 2/ 123، كشاف القناع للبهوتي 3/ 270، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 187.

[4] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 489.

[5] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 3224، فتح القدير للكمال بن الهمام 5/ 368، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 407، جامع الفصولين لابن قاضي سماونة 1/ 164، 173.

[6] انظر: الفروق للقرافي 2/ 101.

[7] انظر: الروضة البهية للعاملي 3/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت