والصداق والخلع وغيرها. ومقتضى التعيين عندهم: أن أعيان الدراهم والدنانير وسائر النقود تملك بالعقد, وأن تعيينها يمنع استبدالها, ويمنع ثبوت مثلها في الذمة, وأنها إن خرجت مغصوبة بطل العقد. [1] ويحصل التعيين بالإشارة, سواء أضم إليها الاسم أم لا, كقوله: بعتك هذا الثوب بهذه النقود, أو بهذه فقط, من غير ذكر النقود. أو بعتك هذا بهذا من غير تسمية العوضين. فيتعين المشار إليه, حتى يستحق البائع على المشتري الدراهم المشار إليها, كما في سائر الأعيان المشار إليها, ولو هلك قبل القبض يبطل العقد, كما لو هلك سائر الأعيان, ولا يجوز استبداله. ويحصل التعيين كذلك بالاسم كبعتك داري بموضع كذا, أو بما في يدي, وهما يعلمان ذلك. [2]
... وقد وقع خلاف قديم بين الفقهاء في الفلوس [3] , هل هي عروض أو أثمان, و الجمهور في السابق على أنها عروض. [4] أما في هذا العصر, فلا يكاد يوجد خلاف بين المعاصرين في أن النقود الورقية تعد بديلًا عن النقود الذهبية والفضية وتأخذ صفة الثمنية ولها جميع أحكامها, ومن هذه الأحكام أنها لا تتعين بالتعيين. يقول الدكتور علي السالوس:"ولسنا في حاجة إلى مناقشة هذا الخلاف الذي كان له ما يبرره في عصر النقود السلعية من الذهب و الفضة, أما في عصرنا فإن النقود الورقية لا تتعين بالتعيين قطعًا, و هذا أمر واضح جلي". [5] فتعامل الناس بهذه النقود الورقية في كل البلاد, واعتماد السلطات لها, وجريان العرف بها, يجعلها بديلا للذهب والفضة لأنها تقوم بوظائفهما كنقدين, فهي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أشباه ابن السبكي 2/ 270، الإفصاح لابن هبيرة 1/ 337.
[2] انظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 188، كشاف القناع للبهوتي 3/ 271.
[3] الفلوس هي ما ضُرب سكة من المعادن من غير الذهب والفضة وصار نقدًا في التعامل عرفًا وثمنًا باصطلاح الناس. انظر: المعاملات المالية المعاصرة لشبير ص 139.
[4] انظر: المدونة لسحنون 3/ 629، روضة الطالبين للنووي 3/ 378، كشاف القناع للبهوتي 3/ 252 ..
[5] فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر للدكتور علي السالوس ص 116.