فهرس الكتاب

الصفحة 9282 من 19081

فمثال المفرد المتحد ما يمكن اعتباره أم مسائل هذه القاعدة وهو عدم جواز بيع الدابة واستثناء ما في بطنها [1] , ومثل البابرتي للعددي المتفاوت وبين وجه دخوله في القاعدة بقوله:"لو قال (البائع) : بعتك هذا القطيع من الغنم إلا شاة منها بغير عينها بمائة درهم فلا يجوز لأنه استثنى ما لا يجوز إفراد العقد عليه, ولو قال: إلا هذه الشاة بعينها جاز لأنه يجوز إفراد العقد عليه فيجوز استثناؤه, وكذا الحكم في جميع العدديات المتفاوتة كالثياب ... , بخلاف الكيلي والوزني والعددي المتقارب فإن استثناء قدر منه وإيراد العقد عليه جائز لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة [2] ".

والاستثناء فيما لا يجوز إفراده بعقد مؤثر في صحة العقد نفسه. وبيان ذلك كما في ترتيب اللآلى هو أنه إذا كان العقد المستثنى منه من العقود التي تبطلها الشروط الفاسدة كالبيع والإجارة بطل الاستثناء وفسد العقد, أما إذا كان مما لا تبطله كالتبرعات والإسقاطات فإنه يبطل الاستثناء فقط [3] .

و الفقهاء متفقون في الجملة على اعتبار هذه القاعدة لمعقولية معناها وإن كانوا قد اختلفوا في بعض جزئياتها فأجاز بعضهم الاستثناء فيها لاعتبارات خاصة بها.

من ذلك [4] إجازة الإمام مالك - مخالفا في ذلك الجمهور - بيع حائط النخيل واستثناء نخلات منه وإن لم تكن بأعيانها, على أن يختارها, إذا كان ثمرها قدر الثلث أو أقل, وكانت ثمار الحائط لونا واحدا, معتبرا أن الغرر في ذلك يسير معفو عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الاستذكار لابن عبد البر 6/ 266.

[2] العناية، شرح الهداية للبابرتي 8/ 434.

[3] انظر: ترتيب اللآلئ لناظر زاده 2/ 1042.

[4] انظر: الموسوعة الكويتية 7 - 8 - 9/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت