فهرس الكتاب

الصفحة 9283 من 19081

كما جوز الحنابلة بيع الحيوان المأكول واستثناء رأسه وجلده وأطرافه وسواقطه, وجوز مالك ذلك في السفر فقط وكرهه في الحضر, خلافا للشافعية و الحنفية. ولعل سبب استثناء هذه الصورة أن لها دليلا نقليا خاصا يترجح به جواز الاستثناء فيها, وهو ما روي في قصة الهجرة من شراء أبي بكر و عامر بن فهيرة رضي الله عنهما من راعي غنم شاة وشرطا له سلبها أي جلدها وأكارعها وبطنها [1] .

واستثنى الفقهاء من هذه القاعدة بعض صور الوصية, وعللوا ذلك بأن الوصية أخت الميراث والميراث ليس من العقود [2] .

ونظرا لأن المستثنى لا يكون إلا جزءا من المستثنى منه فإن القاعدة التي بين أيدينا ترتبط ارتباطا وثيقا بقاعدتي:"التابع تابع"و"التابع لا يفرد بحكم", إذ عدم إمكان استقلال الشيء عن المعقود عليه يقتضي تبعيته له في الصفقة. وهذا المعنى هو الذي تعبر عنه قاعدة:"ما جاز تبعا فلا ينفرد بعقد [3] ", والقواعد المتفرعة عنها مثل:"توابع الملك لا يجوز إفرادها بالعقد [4] "و"الأوصاف لا تفرد بالعقد [5] "وغيرهما. وهذه القاعدة جارية في باب العقود من المعاملات معتبرة لدى مختلف المذاهب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدونة الكبرى 10/ 295، الكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة 2/ 35، والحديث أخرجه أبو داوود في مراسيله 167.

[2] ويمثلون له بما لو أوصى شخص بجارية لرجل، واستثنى حملها فإنه يصح والحمل ميراث، انظر: ترتيب اللآلئ لناظر زاده 2/ 1043.

[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 306.

[4] الحاوي الكبير للماوردي 8/ 406.

[5] المبسوط للسرخسي 25/ 158، تكملة البحر للطوري 8/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت