فهرس الكتاب

الصفحة 9289 من 19081

ومن الفقهاء من يرادف بين المقتضي والموجب كما جاء في بعض صيغ هذه القاعدة [1] , غير أن المحققين من الشافعية و الحنفية يفرقون بين المصطلحين تفريقًا دقيقًا, وفي هذا يقول ابن عابدين:"البيع الصحيح مقتضاه خروج المبيع عن ملك البائع ودخوله في ملك المشتري, واستحقاق التسليم والتسلم في كل من الثمن والمثمن ونحو ذلك, فإن هذه وإن كانت من موجباته لكنها مقتضيات لازمة له, فيكون الحكم به حكمًا بها بخلاف ثبوت الشفعة فيه للخليط أو للجار مثلا, فإن العقد لا يقتضي ذلك أي لا يستلزمه, فكم من بيع لا تطلب فيه الشفعة, فهذا يسمى موجب البيع ولا يسمى مقتضى, وهذا معنى قول بعض المحققين من الشافعية: إن الموجب عبارة عن الأثر المترتب على ذلك الشيء, وهو والمقتضى مختلفان, خلافًا لمن زعم اتحادهما, إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك, فالأول كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع, والثاني كالرد بالعيب, والموجب أعم لأنه الأثر اللازم سواء كان ينفك أو لا [2] ".

و التسليم: لغة عبارة عن جعل الشيء سالمًا خالصًا, يقال: سلَّم فلان لفلان, أي خلص له, وقال الله تعالى: {ورجلًا سلمًا لرجل} [الزمر, 29] ,, أي سالمًا خالصًا لا يشركه فيه أحد.

واصطلاحًا: هو عبارة عن تسليم المعقود عليه للعاقد وجعله سالمًا خالصًا لا ينازعه فيه غيره بحيث يتهيأ له تقليبه والتصرف فيه على حسب مشيئته وإرادته [3] .

ومعنى للحال: أي وقت انعقاد العقد أو عقيبه, فاللام فيه ظرفية بمعنى (في) وبها وقع التعبير في بعض الصيغ الأخرى للقاعدة, يقول ابن عابدين:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الفروق للكرابيسي 2/ 651.

[2] رد المحتار لابن عابدين 5/ 397 - 398.

[3] - انظر بدائع الصنائع للكاساني 4/ 59 و 5/ 244 - 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت