فهرس الكتاب

الصفحة 9290 من 19081

"الأصل أن مطلق العقد يقتضي تسليم المعقود عليه وقت العقد [1] ", ويقول السرخسي:"التسليم بحكم العقد يكون عقيبه [2] ", فوجوب التسليم على التوسع ثبت عقيب العقد بلا فصل, وأما على التضييق فإن تبايعا عينًا بعين وجب تسليمهما معًا إذا طالب كل واحد منهما صاحبه بالتسليم [3] .

... وقد تفرد الأحناف بهذه القاعدة, وهو ما يظهر من خلال مصادرها ومصادر صيغها الأخرى, ومن خلال مصادر تعريف المصطلحات الواردة فيها, إلا أن هناك تعريفات عند غير الأحناف لبعض هذه المصطلحات سيأتي الحديث عنها.

... ومعنى القاعدة أن العقد إذا كان غير مقيَّد بشرط من الشروط فإنه يقتضي أن تترتب عليه آثاره التي أبرم لأجلها, وعلى رأسها التسليم والتسلُّم لما تم التعاقد عليه مباشرة من غير تأخير فالتسليم في الحال واجب عندهم سواء نُص على اشتراطه في العقد أم لا, لأنه عندهم من مقتضيات العقد التي لا تنفك عنه إذ المقتضى لا ينفك عن المقتضي [4] , ومن ثم لا يجوز اشتراط التأخير بحال من الأحوال, يقول ابن تيمية:"وأصول أبي حنيفة تقتضي أنه لا يصحح في العقود شرطًا يخالف مقتضاها المطلق, وإنما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه, ولهذا له أن يشرط في البيع خيارًا, ولا يجوز عنده تأخير تسليم المبيع بحال" [5] , ويقول الكاساني: القياس يأبى جواز التأجيل أصلًا لأنه تغيير لمقتضى العقد, لأن عقد المعاوضة تمليك بتمليك وتسليم بتسليم, والتأجيل ينفي وجوب التسليم للحال فكان مغيرًا مقتضى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 4/ 341.

[2] المبسوط للسرخسي 15/ 198.

[3] انظر بدائع الصنائع للكاساني 5/ 243 - 244.

[4] انظر دستور العلماء للقاضي الأحمدي نكري 1/ 129.

[5] - الفتاوى لابن تيمية 3/ 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت