فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 19081

خلال المدونات الموجودة بين أيدينا, فربما تصرفوا في نصوص مأثورة من كلام الأقدمين, لكي تكتسب سمة القواعد بمزيد من الإتقان.

6 -اتسعت دائرة القواعد والضوابط حينما كثرت الفروع والفتاوى بكثرة الوقائع والنوازل.

7 -وفي ختام هذا العرض المتعلق بتاريخ القواعد في المراحل السابقة نرى من المهم أن نسجل أمرا ذا بال, وهو ظهور الاندماج بين قواعد الفقه وضوابطه وقواعد أصول الفقه, وعدم الانفصام فيما بينها بصورة متميزة تامة. ومما يدل على هذه الظاهرة أن كلمة الأصل أو الأصول شاع استعمالها لكل منها.

وربما يكون بعض ما جاء عند الإمام ابن عبد البر خير معبر وشاهد لما ذكرنا, فتراه يكرر عبارات تفصح عن أهمية التعليل والتأصيل في ختام مسألة أو عند تعليق على حديث من الأحاديث فمن جملة كلماته المعبرة عن هذا الاتجاه ما يأتي:

-قال في أثناء شرحه وتعليقه على حديث"لا ضرر ولا ضرار" [1] . بعد بيان ضوابط الموضوع:"وهذه أصول قد بانت عللها, فقس عليها ما كان في معناها تُصب إن شاء الله, وهذا كله باب واحد متقارب المعاني متداخل, فاضبط أصله". [2]

-وقال بعد ذكر الحديث المتعلق بصلاة الخوف وعرض الآثار والمسائل المتعلقة بها:"وفيما ذكرنا من الأصول, التي في معنى الحديث: ما يستدل به على كثير من الفروع" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد في مسنده 5/ 55 (2865) وابن ماجة في سننه 2/ 784 (2341) والطبراني في الكبير 11/ 228 (11576) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 66 (2345) ، والدارقطني في سننه 4/ 51 (3079) والبيهقي في سننه 6/ 114 (11384) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقد روي من حديث غيرهما من الصحابة. انظر: نصب الراية 4/ 384.

[2] التمهيد 20/ 160.

[3] المصدر نفسه 15/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت