فهرس الكتاب

الصفحة 9331 من 19081

لو قال: أطعمني رغيفًا؛ بجريان المسامحة في مثله, ومن ثم لا أجرة في نحو: اغسل ثوبي؛ لأن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان [1] .

3 -إذا تقرر أن المنافع غير مضمونة حيث استوفاها من أُذن له في ذلك - جاهلا بالرجوع - لأن المالك هو الذي سلَّطه, فإن ذلك يقتضي أن البائع لو اطلع على عيب في الثمن المعيَّن ففسخ العقد؛ ولم يعلم بذلك المشتري فاستعمل المبيع جاهلا, لم يضمن ما استوفاه من المنافع؛ بخلاف الأعيان كاللبن؛ فإنها مضمونة عليه, وكذا يقال في المشتري لو اطلع على عيب في المبيع؛ ففسخ العقد؛ ولم يعلم به البائع واستعمل الثمن المعيَّن واستوفى منه منافعه ويجري مثل ذلك في نظائره [2] ؛ لأنه يتسامح في المنافع ما لا يتسامح في الأعيان.

4 -يجوز عند الشافعية والمالكية أن تؤجَّر عينُ بمنفعة عين أخرى؛ اتفق الجنس, كما إذا أجر دارًا بمنفعة دار أخرى, أو اختلفت كما إذا أجرها بمنفعة دابة؛ لأنه لا ربا في المنافع أصلا حتى لو أجر دارًا بمنعة دارين يجوز, وكذلك لو أجر حليًّا ذهبًا بذهب, ولا يشترط القبض في المجلس, وخالف أبو حنيفة فيما إذا اتفق الجنس, بناء على أن الجنس الواحد يحرِّم النَّساء وفي الإجارة نَساء [3] . فالذين قالوا بالجواز قد اغتفر عندهم في المنافع ما لم يغتفر في الأعيان.

5 -لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه لا من البائع ولا من غيره لعموم الخبر, وليس للمستأجر في إجارة العين أن يؤجر العين المؤجرة قبل قبضها من أجنبي, وفي إجارتها للمؤجر وجهان؛ الأصح صحتها منه,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر حاشية الجمل على شرح المنهج 3/ 390.

[2] انظر حاشية الجمل على شرح المنهج 3/ 88.

[3] انظر الشرح الكبير (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي 12/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت