اشتراط تسمية البدل لصحة مثل هذا النوع من العقود؛ إذ إنه كيف يمكن الرجوع بالبدل إذا كان غير مسمى, أي غير مذكور في العقد, والأصل أن العلم بالعوضين شرط في عقود المعاوضات؛ لأن (كل المعاوضات لا بد فيها من العلم) . وحتى وإن ذكر البدل وسُمي تسمية غير صحيحة فلا يتم العقد ولا يعتبر, كأن يسمي ما ليس مالًا متقوِّمًا, إما شرعًا وإما حسًّا, وذلك بأن يكون المسمى - مثلا - خنزيرًا أو ميتة أو شيئًا لا منفعة فيه, إذ إنه"لا ملك لأحد في الحرام" [1] , ولأن"شرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالًا, فإذا لم يكن بطلت التسمية؛ فكأنه لم يسم في العقد عوضًا ... وهكذا [يقال] في البيع: إنه يصير كأنه لم يسم ثمنًا, والبيع يفسد عند عدم تسمية الثمن" [2] , لأن البيع يستدعي المالية في البدلين [3] لأنه مبادلة مال بمال, وعند انعدام المالية في أحد البدلين لا ينعقد البيع أصلا [4] . وهذا ما دلت عليه قاعدة (كل ما لا منفعة فيه من المعقود عليه في المعاوضات لا يصح العقد عليه) , وقاعدة: (تسمية ما ليس بمتقوِّم في عقد يُحتاج فيه إلى تسمية البدل لصحته توجب فساد العقد) .
وكذلك الأمر بالنسبة للعقد الذي سُمي فيه البدل تسمية فيها جهالة فاحشة تؤدي إلى النزاع؛ فإنه لا يصح لأن"المعاوضة لا بد فيها من الإيجاب والقبول, وشرطها كون البدل معلومًا مالًا كان أو عملا" [5] . فلو جُهلت قيمة البدل - مثلا - جهالة فاحشة لم تصح المعاوضة لأن"جهالة القيمة موجب للعقد الفاسد" [6] . وهذا ما دلت عليه قاعدة: (إذا كان عوض العقد مجهولا بطل) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح النيل لأطفيش 10/ 588.
[2] انظر المبسوط للسرخسي 5/ 89.
[3] انظر شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 1889.
[4] انظر المبسوط للسرخسي 13/ 36.
[5] درر الحكام منلا خسرو 5/ 87، وانظر منهاج الفقاهة للروحاني 6/ 285.
[6] بدائع الصنائع للكاساني 4/ 139.