له, فيكون له أن يطالب بالدين متى شاء, ولا يتحول الدين من صفة الحلول إلى صفة التأجيل بتأجيله؟
ولا فرق في القاعدة بين الديون الحالة بأصلها كالقرض والبيع بلا أجل, وبين ما حلّ منها بعدما كان مؤجلًا كالبيع الآجل؛ فإن كلًا منهما يرِد الخلاف في لزومه أو عدم لزومه بتأجيل صاحبه.
ومن أجل الخلاف في القاعدة الذي أشارت إليه صيغتها المختارة؛ فإن الصيغ الأخرى لها جاء بعضها بالجزم بعدم لزوم ذلك - كما في الصيغ الأربع الأولى - وجاء بعضها الآخر بالجزم بلزوم ذلك, كما في الصيغ الثلاث الأخرى, ونذكر هنا اختلاف العلماء فيها, فنقول:
مع اتفاق العلماء على أن بعض الديون الحالة لا يجوز تأجيلها, بل يفسد العقد بتأجيلها, كما في عقد الصرف حيث يجب تعجيل العوضين جميعًا, وكما في عقد السلم حيث يجب تعجيل رأس المال كله - فقد اختلفوا في هذا الأصل فذهبت الشافعية و الحنابلة و الظاهرية و الزيدية وأكثر الإباضية إلى أن الدين الحال لا يقبل التأجيل, وأن للمؤجل أن يطالب به متى شاء [1] إلا أن بعض الشافعية استثنوا مسألتين جوزوا فيهما تأجيل الحالّ: إحداهما: إذا قال صاحب الدين عند حلوله: لله عليّ أن لا أطالبه إلا بعد شهر لزم. والثانية: إذا أوصى مَن له الدين الحالّ أن لا يطالب إلا بعد شهر؛ فإنه تنفذ وصيته [2] لكن قال الزركشي عقب ذكره لهذين الاستثناءين: ولا معنى للاستثناء؛ لأن في الصورتين الدين لم يؤجل, وإنما هو حالّ, ولكن منع من المطالبة مانع ٌ [3] . وهذا الذي قاله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 2/ 26، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 330، المغني لابن قدامة 4/ 208، الإنصاف 5/ 130، المحلى لابن حزم 8/ 84، البحر الزخار للصنعاني 3/ 296، شرح النيل 9/ 92.
[2] انظر: المنثور للزركشي 2/ 26، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 330.
[3] المنثور للزركشي 2/ 26.