العقد, خرجت المعاملة من مقابلة الابتداء ودخلت قسمًا آخر من أقسام الكالئ بالكالئ.
2 -لا يتصور ابتداء الدَّين بالدَّين بين أكثر من طرفين, ومن ثَم إذا دخل طرف ثالث في العقد خرجت المعاملة من هذا القسم وأصبحت من بيع الدَّين بالدَّين. لذلك قال الشيخ الخرشي مفندًا ما قد يرد من اعتراض على أن بيع الدَّين بالدَّين لا يكون من أقل من ثلاثة أطراف:"ولا يتصور بيع الدَّين بالدَّين في أقل من ثلاثة, ولا يرد ما يأتي في بيوع الآجال المشار إليه بقوله: (كتساوي الأجلين إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدَّين) , فقد وجد بيع الدَّين بالدَّين من اثنين, لأنَّا نقول: ليس هذا بيع دين بدين وهو ظاهر, وليس هو فسخ الدَّين في الدَّين أيضًا, فهو من ابتداء الدَّين بالدَّين إذ ليس للكالئ قسم رابع" [1] .
ويسمي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ابتداء الدَّين بالدَّين: الواجب بالواجب أو المؤخر بالمؤخر. [2] أي مقابلة دين يجب في الذمة بدين آخر يجب في الذمة, أو مقابلة دين مؤخر بدين مؤخر.
وأما جمهور الفقهاء فيعبرون عن الأقسام الثلاثة ببيع الدين بالدين أو الدين بالدين أو النسيئة بالنسيئة دون أن يخصصوا لكل قسم اسمًا خاصًّا به.
وابتداء الدَّين بالدَّين ممنوع عند المذاهب الأربعة بلا خلاف كما سيتبين من خلال أدلة القاعدة. وقد اعتبروه من أسباب الفساد, قال الشيخ الوزاني المالكي:"ابتداء الدَّين بالدَّين هو أحد وجوه الفساد في الشريعة" [3] , وقال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 77
[2] انظر: الفتاوى الكبرى 20/ 512، إعلام الموقعين 1/ 293.
[3] النوازل للوزاني 8/ 32.