لملك العوضين, والأصل ترتب المسببات على أسبابها [1] , فإذا تأخر الثمن والمثمون تجرد العقد من مقصوده وأصبح عديم الفائدة. يقول ابن القيم:"فإن المنهي عنه قد اشتغلت فيه الذمتان بغير فائدة, فإنه لم يتعجل أحدهما ما يأخذه فينتفع بتعجيله وينتفع صاحب المؤخر بربحه, بل كلاهما اشتغلت ذمته بغير فائدة" [2] .
2 -قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو سعيد قال:"أبصرت عيناي ووعاه قلبي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تبيعوا الذهب بالذهب, ولا تبيعوا الورِق بالورِق إلا مثلا بمثل, ولا تُشِفُّوا [3] بعضه على بعض, ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز إلا يدا بيد". [4] فقوله صلى الله عليه وسلم: (إلا يدا بيد) صريح في تحريم الأجل يسيره وكثيره, موجب قبض العوضين بالكامل بحيث إذا تأخر شيء منهما مهما كان قليلا منع الصرف. ومن ثم فلا يجوز أن يتعلق البدلان أو أحدهما أو جزء منهما بالذمة, بل لا مناص من أن يكونا حالين مقبوضين, قال العدوي:" (يدا بيد) أي ذا يد كائنة مع يد, كناية عن كونهما مقبوضين" [5] ."
3 -الإجماع:
قال الإمام أحمد بعد أن ضعَّف حديث الكالئ بالكالئ:"لا أعرف هذا الحديث من غير موسى [6] 1 وليس في هذا حديث صحيح, وإنما"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] : الذخيرة للقرافي 5/ 386.
[2] إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 9، مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 473.
[3] "لا تُشِفِّوا: أي لا تفاضلوا، وهو من الشِّف بكسر الشين، وهي الزيادة هنا. سبل السلام للصنعاني 3/ 37"
[4] رواه البخاري 3/ 74 (2177) ، ومسلم 3/ 1208 (1584)
[5] حاشية العدوي على شرح أبي الحسن 2/ 182، وانظر: أصول السرخسي 2/ 148.
[6] يقصد راوي الحديث وهو موسى بن عبيد.