فهرس الكتاب

الصفحة 9355 من 19081

الدراهم بطل العقد, وكذلك بيع الدراهم بالدنانير جائز وهما دَينان, وإن افترقا قبل التقابض بطل [1] .

وقال ابن القيم:"ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ, وهو الدَّين المؤخر بالدَّين المؤخر, لأنه ذريعة إلى ربا النسيئة, فلو كان الدينان حالين لم يمتنع, وفي الصورة المنهي عنها ذريعة إلى تضاعف الدَّين في ذمة كل واحد منهما في مقابل تأجيله, وهذه مفسدة ربا النساء بعينها" [2] .

الفساد والظلم:

يقول ابن تيمية:"إذا باع دَينا يجب في الذمة ويشغلها بدَين يجب في الذمة, كالمسلِم إذا أسلم في سلعة ولم يُقبض المسلَم إليه رأس المال, فانه يثبت في ذمة المستسلِف دَين السلم وفى ذمة المسلِف رأس المال, ولم ينتفع واحد منهما بشيء, ففيه شغل ذمة كل واحد منهما بالعقود التي هي وسائل إلى القبض وهو المقصود بالعقد, كما أن السلع هي المقصودة بالأثمان, فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل كما لا يباع كالئ بكالئ, لما في ذلك من الفساد والظلم المنافي لمقصود الثمنية ومقصود العقود [3] ."

انعدام الفائدة:

ومعنى هذا التعليل أن العقد إنما شرع لتترتب عليه آثاره, من انتقال الملكية والانتفاع بالبدلين وحرية التصرف فيهما وغير ذلك, وهذه الآثار هي التي لأجلها يقبل العقلاء على إبرام العقود, فالعقد سبب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص 2/ 186.

[2] إغاثة اللهفان لابن القيم الجوزية 1/ 499.

[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت