كل منهما عند حلول الأجل ما عليه للآخر, فهذا هو معنى ابتداء الدَّين بالدَّين المنهي عنه, فإن اتفقا وقت العقد على المقاصة أو سكتا ولم يتفقا على نفيها جاز البيع, لسقوط المتماثلين من الدَّينين تلقائيا من حين العقد, ولا يبقى إلا الزائد في ذمة أحدهما, فخرج الأمر عن شغل ذمتين بدَينين [1] .
8 -من العقود المعاصرة المبنية على ابتداء الدَّين بالدَّين العقود المستقبلية [2] أو المستقبليات التي يجري التعامل بها في الأسواق الدولية (البورصة) , حيث إن المتعاقدين يبرمان هذا العقد ولا يتم قبض البدلين عند إبرام العقد بل يحدد موعد للتسليم والتسلم؛ وهذا عقد باطل شرعا لأن ابتداء الدَّين بالدَّين ممنوع/ 1.
د. رحال إسماعيل بالعادل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرخ الخرشي على خليل 5/ 96، المعاملات في الفقه المالكي (أحكام وأدلة) للصادق الغرياني، دار ابن حزم ص 215.
[2] عرِّفت المستقبليات تعريفات عديدة منها أنها:"عقود تبرم في اللحظة التي تناسب طرفيها، على أن يتم تنفيذ ما ورد في العقد في تاريخ لاحق، أما محل العقد فهو سلعة أو أصل مالي، فهناك العقود على سلع زراعية مثل القمح والذرة، وعقود على الموارد الطبيعية كالذهب والبترول، فضلا عن العقود المستقبلية المالية. انظر: أساسيات الاستثمار في الأسواق المالية للدكتور منير إبراهيم هندي ص 679."