يحصل قبض رأس المال في المجلس؛ لأنه شرط في تمامه, وما كان مفتقرا إلى القبض في تمامه فلا يلزم إلا به.
والقبض في العقود على قسمين [1] :
أحدهما: أن يكون القبض أثرا من آثار العقد وواحدا من موجباته؛ كالمبيع في البيع [2] والصداق في النكاح فهذه العقود تلزم من غير قبض, وإنما القبض فيها من موجبات عقودها. فإذا تم انعقادها وجب على البائع تسليم المبيع إلى المشتري ووجب على الناكح تسليم الصداق إلى المرأة.
والثاني: أن يكون القبض شرطًا في تمام العقد, وهو على نوعين: قبض مجرد, وقبض مقيد, فالقبض المجرد هو ما يلزم فيه العقد بمجرد القبض, سواء أكان في مجلس العقد أم بعده, كالقبض في عقود التبرعات من الهبة والوقف والوصية ونحوها, كما هو مقرر في قاعدة:"التبرع لا يتم إلا بالقبض" [3] , وأما القبض المقيد فهو ما يشترط فيه أن يكون في مجلس العقد, فمتى افترق العاقدان من المجلس قبله بطل العقد, كالقبض في عقد الصرف وما في حكمه من الأموال الربوية. وقد حصر بعض العلماء العقود التي يتوقف تمامها على القبض فبلغت اثني عشر عقدًا, ومنهم علي حيدر في شرحه لمجلة الأحكام العدلية حيث قال:"العقود الموقوف تمامها على القبض هي اثنا عشر عقدًا وهي: (1) الهبة, (2) الصدقة, (3) الرهن, (4) العمرى, (5) النحلة, (6) الصلح (بعض أقسامه) "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور 2/ 406، 407، القواعد لابن رجب ص 71.
[2] هذا هو مذهب عامة العلماء، وذهب القاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى أن البيع إذا وقع على غير معين - كقفيز من صبرة - لا يلزم إلا بالقبض. انظر: المغني لابن قدامة 4/ 18، الإنصاف للمرداوي 4/ 372 - 462.
[3] الدرر شرح الغرر للملا خسرو 2/ 306. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.