فهرس الكتاب

الصفحة 9431 من 19081

ولكن ما العلة التي حملت فقهاء الحنفية على أن يجعلوا الشرط الفاسد مؤثرًا في صحة عقود المبادلة المالية فيفسدها, ولا يؤثر في غيرها فلا يفسده؟

يعلّل كثير من فقهاء الحنفية ذلك بأن المتعاقدين لما قصدا المقابلة بين العوض والمعوض خلت المنفعة التي يشتمل عليها الشرط الذي يشترطه أحد المتعاقدين من مقابل, فيكون ربا لأنه زيادة خلت من عوض, ووجود الربا في عقود المعاوضات يفسدها. [1]

وهذا المعنى هو ما وضحه الزيلعي بقوله:"لأن الشروط الفاسدة من باب الربا, وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من المعاوضات والتبرعات؛ لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض, وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيه فضل خال عن العوض وهو الربا بعينه, ولا يتصور ذلك في المعاوضات غير المالية؛ كالنكاح والطلاق على مال والخلع ونحو ذلك, ولا في التبرعات فيبطل الشرط ويصح تصرفه فيه" [2]

هذا, وبالرغم من إيراد الحنفية لهذه القاعدة مطلقة في كتبهم, فإن الناظر في فروع المذهب الحنفي يجد أن عدم تأثير الشروط الفاسدة على العقود التي ليس فيه مبادلة مال بمال مقيد عندهم بأن لا يؤدي الشرط إلى الإخلال بأيًّ من شروط صحة العقد, ففي عقد المضاربة مثلًا -الذي يصنفه الحنفية ضمن العقود التي ليس فيها مبادلة مال بمال - [3] ) يصرِّحون بفساده إذا اقترن به شرط فاسد يؤدي إلى قطع الشركة بين المضارب ورب المال, أو إلى جهالة نصيب كل منهما من الربح, أو إلى منع التخلية بين المضارب والمال, قال الكاساني:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مجمع الأنهر 3/ 156

[2] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 131

[3] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 447 جامع الفصولين لابن قاضي سماونة 2/ 2، الأشباه والنظائر لابن نجيم 404، درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت