"فإذا شرطا أن يكون لأحدهما مائة درهم من الربح أو أقل أو أكثر والباقي للآخر, لا يجوز, والمضاربة فاسدة؛ لأن المضاربة نوع من الشركة, وهي الشركة في الربح, وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر فلا تتحقق الشركة فلا يكون التصرف مضاربة [1] "
وقال السرخسي:""فإذا دفع إلى رجل مالًا مضاربة بالنصف على أن يعمل معه رب المال على أن لرب المال أجرًا عشرة دراهم كل شهر, فهذا الشرط يفسد عقد المضاربة, لأنه يعدم التخلية" [2] "
وقد وجه بعض الحنفية سبب إفساد الشرط للعقد, بالرغم من كونه ليس مبادلة مال بمال, بأنه"ليس لمقارنة شرط فاسد بل لانعدام صحتها وهو معلومية الربح, وكذا فسادها بشرط العمل على رب المال ليس لكونه شرطًا مفسدًا بل لتضمنه انتفاء شرط صحة المضاربة وهو تسليم المال إلى المضارب.". [3]
ومثل هذا التوجيه يمكن أن يستخلص منه قيد يرد على جميع العقود التي ليس فيها مبادلة مال بمال واقترن بها شرط فاسد, ومفاد هذا القيد: أنه إذا أفضى الشرط المقترن بها إلى الإخلال بصحة العقد نفسه فإن الفساد يتعدى حينئذ من الشرط إلى العقد نفسه.
هذا, وفي سياق شرح هذه القاعدة التي قررها الحنفية فإنه تجدر الإشارة إلى أن بين الفقهاء اختلافًا واضحًا في ضابط الشرط الذي يفسد به العقد, حيث إن لكلِّ مذهب معاييره الخاصة ونظرته المستقلة إلى هذا الموضوع التي قد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع للكاساني 6/ 86.
[2] المبسوط للسرخسي 22/ 152.
[3] حاشية ابن عابدين 8/ 286، وانظر أيضا: البحر الرائق 5/ 191