وصفها بكونها قواعد, ولكن قد يمكن - بمزيد جهد ونظر وضبط - صياغة بعضها على شكل قواعد.
ولعلَّ أول ما نلاحظه - ونحن بصدد تعريف القاعدة الأصولية بالمعنى الخاص, في مقابل القواعد الأخرى - الفقهية والنحوية والمنطقية وغيرها - هو عدم وجود تعريف محدد لها عند أوائل الأصوليين [1] , غير أننا وإن لم نجد مثل ذلك التعريف, إلا أننا نلاحظ الآتي:
1 -أن الأصوليين استعملوا مصطلح"القاعدة"- مفردا وجمعًا - منذ فترة قديمة. نجد ذلك عند الجصاص الحنفي في كتابه"الفصول في الأصول" [2] , وعند إمام الحرمين في كتابه"البرهان" [3] , وعند فخر الإسلام البزدوي في كتابه"أصول فخر الإسلام البزدوي" [4] , وعند/ 3 السرخسي في أصوله [5] , وعند الإمام الغزالي في"المستصفى" [6] و"المنخول" [7] .
ونجده بعد ذلك عند الفخر الرازي في كتابه"المحصول" [8] , وعند/ 3 الآمدي في كتابه"الإحكام في أصول الأحكام" [9] , وعند الزركشي (ت 794 هـ) في كتابه"البحر المحيط" [10] . ونجد ذلك الاستخدام يصل إلى ذروته عند الإمام الشاطبي في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين ص 19.
[2] راجع الفصول في الأصول 1/ 126. ومن ذلك أيضا ما ذكر من ثبوت الأجر على فعل المباحات، إذا قُصد بها قصد حسن، وأن هذا لا يلغي وجود المباح الذي لا ثواب فيه، قال:"فلا يبطل القسم المباح من الأفعال على ما بينت من القاعدة". 4/ 48.
[3] البرهان لإمام الحرمين 1/ 99، 111، 183، 216، 286، 289، 297، 298، 410، 427، و 2/ 485، 493، 498، 501، 548، 558، 606، 612، 613، 616، 642، 644، 696، 780، 788، 789، 792، 800، 818، 824، 875.
[4] أصول فخر الإسلام البزدوي 1/ 301، 3/ 25، 444، 447، 448، 453، 545.
[5] أصول السرخسي 1/ 171، 303، 2/ 39، 295.
[6] المستصفى 1/ 116، 236، 272، 279، 325، 326.
[7] المنخول ص 438.
[8] المحصول 1/ 574، 2/ 428، 434، 4/ 214، 5/ 222.
[9] الإحكام 1/ 274، 2/ 143، 158، 330، 3/ 66، 218، 242، 250، 4/ 160.
[10] البحر المحيط 1/ 3، 54، 79، 113، 116، 190، 209، 259، 372، 403، 469، 498، 533، 568، 2/ 77، 175، 203، 225، 315، 325، 364، 365، 375، 412، 486، 497، 3/ 42، 48، 102، 109، 176، 492، 231، 235، 283، 517، 567.