كتابه"الموافقات" [1] , على أن الشاطبي قد يستخدم المصطلحين القاعدة والأصل في بعض الأحوال بمعنى واحد.
2 -ترسخ هذا الاستخدام حتى دخل في تعريف أصول الفقه نفسه, كما سبقت الإشارة. وتبعت تلك التعاريفَ شروحٌ لكلمة القاعدة بصفة عامة./ 3 فسعد الدين التفتازاني يعرفها في حاشيته على شرح العضد بقوله:"و القواعد هي القضايا الكلية التي تنطبق على جزئياتها عند تعرف أحكامها" [2] . وفي شرحه (التلويح على التوضيح) عرفها بأنها:"القضايا الكلية التي يتوصل بها إلى الفقه توصلًا قريبًا" [3] . كما يعرفها صاحب التقرير والتحبير بأنها:"القضايا الكلية المنطبقة على جزئياتها عند تعرف أحكامها" [4] , و البناني. يقول عنها:"و القاعدة أمر كلي يتعرف على أحكام موضوعه, أي جزئيات موضوعه" [5] .
ومن الواضح أن هذا المسلك من الأصوليين ينم عن عراقة مصطلح"القاعدة"- بمعناها العام, الأصولية وغير الأصولية - واستقرار معناه عند مستعمليه من الأصوليين والمتكلمين والفقهاء.
ومما يجدر ذكره أنه كثيرا ما يجري التعبير - خاصة عند المتقدمين - عن القواعد بالأصول, فيقال: أصول أبي حنيفة كذا وكذا, ومن أصول مالك كذا ... وقد يراد بهذه الأصول أحيانا قواعد فقهية وقواعد أصولية في آن معًا.
وسبب هذا التداخل والتبادل بين المصطلحين هو تقاربهما, فإن القاعدة تأتي بمعنى الأصل, و الأصل لغة ما له فرع, والقاعدة أيضا لها فروع. كما أنه يطلق اصطلاحًا بمعنى القاعدة المستمرة, والقاعدة يبنى عليها غيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 1/ 47، 50، 58، 59، 84، 90، 91، 100، 106، 171، 177، 182 وهذا في الجزء الأول وحده من أجزاء كتابه الأربعة.
[2] حاشية التفتازاني على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 1/ 19.
[3] شرح التلويح على التوضيح 1/ 20.
[4] التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 29.
[5] حاشية البناني على المحلى 1/ 37.