فهرس الكتاب

الصفحة 9449 من 19081

ومعنى القاعدة أن عقود المعاوضات وإن كان الأصل فيها اللزوم, إذ هي أسباب لتحصيل المقاصد من الأعيان وترتب المسببات على أسبابها [1] , فهي سبب لانتقال ملك العوضين بين المتعاقدين انتقالًا تامًا عن تراض, وهو ما دلت عليه القاعدة: (الأصل في العقود اللزوم) , إلا أن هذه العقود قد تلحقها بعض العوارض التي تخرجها من حيز اللزوم والنفاذ إلى حيز الفسخ والانفساخ بحيث يرجع كل عاقد إلى ما بذله من عوض لإبرام العقد, أو قيمة بدله, يقول العز بن عبد السلام:"الفسوخ هي ترادٌّ بين العوضين أو ردٌّ في أحدهما في مقابلة قيمة الآخر [2] ". وهذا المعنى هو ما دلت عليه القاعدة (الأصل في العقود الشرعية الصحة واللزوم, وإنما يتغير لعارض) . فإذا ما حصل عارض من هذه العوارض فإن العقد في هذه الحالة ينفسخ, ولا يمنع من ذلك كونه من عقود المعاوضات.

... وتخصيص القاعدة لعقود المعاوضات بأنها هي التي تقبل الفسخ لا غيرها من عقود التبرعات راجع إلى أن الأصل في عقود التبرعات عدم اللزوم حيث إن فسخها لا يترتب عليه ضرر, إلا ما استثناه الشارع من ذلك كالرجوع في الهبة بعد قبول الموهوب له وقبضه للهبة [3] .

... وتفسخ عقود المعاوضات لأسباب كثيرة يمكن إجمالها في الآتي [4] :

1 -الاتفاق أو التراضي, ومنه الإقالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح الزرقاني على خليل 3/ 406.

[2] قواعد الأحكام للعز ابن عبد السلام 2/ 70.

[3] عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) ، قالوا: فبان بهذا الحديث أن المراد العائد في قيئه الرجل لا الكلب، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء، وكان رجوع الرجل في قيئه حرامًا عليه، فكان كذلك رجوعه في هبته. شرح صحيح البخاري ابن بطال 7/ 139.

[4] انظر الموسوعة الفقهية الكوتية 32/ 132، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 300، مغني المحتاج للشربيني 2/ 65؛ شرح النيل 1/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت