وثانيا: لا يثبت في العقود غير اللازمة (أو التي تسمى بالعقود الجائزة) , مثل الوكالة, والشركات (ومنها المضاربة) , والجعالة, والإعارة, والإيداع وغيرها [1] .
وثالثا: أن العقود اللازمة يجب أن تكون من النوع (القابل للفسخ) , فإذا كانت (لازمة غير قابلة للفسخ) فلا مجال لخيار الشرط فيها, كالنكاح [2] .
وعلى هذا فمن أمثلة (العقود اللازمة القابلة للفسخ) التي تكون مجالا لخيار الشرط: البيع, والإقالة, والإجارة, والمساقاة, والمزارعة, والقسمة, والصلح عن مال بمال وهو صلح المعاوضة, والرهن بالنسبة للراهن (المدين) , والكفالة, والحوالة, والشفعة, والخلع بالنسبة للزوجة [3] . هذا, وقد قال بمضمون هذه القاعدة بالجملة جمهور أصحاب المذاهب الثمانية [4] سوى ابن حزم من المذهب الظاهري, فإنه ينفي مشروعية خيار الشرط [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 4/ 24 م 2794 والمعاملات لأحمد إبراهيم ص 102 والخيار لعبد الستار أبو غدة 1/ 241
[2] ومعنى كون النكاح لايقبل الفسخ، أي أنه لايقبل (الإلغاء) عن طريق الإقالة كما يحصل في العقود اللازمة الأخرى القابلة للفسخ، وإنما يقبل النكاح (الإنهاء) بطرق شرعية مخصوصة كالطلاق والخلع والتفريق القضائي. ومما يدل على أن التطليق وغيره من أسباب الفرقة بين الزوجين ليس فسخا أي ليس من قبيل إلغاء العقد بل هو من قبيل إنهاء أثر النكاح، أن الطلاق قد يكون في حالاتٍ، تقريرًا لبعض أحكام العقد كما في ثبوت نصف المهر عند وقوعه قبل الدخول، وكما في ثبوت حرمة المصاهرة التي لاترتفع أبدًا ولو حصل الطلاق فور مجرد عقد النكاح مباشرة. انظر المدخل للزرقا ف 47/ 9 والملكية لأبي زهرة ص 360.
[3] انظر: مرشد الحيران 1/ 39 والمعاملات لأحمد إبراهيم ص 102 والملكية لأبي زهرة ص 371 والخيار لعبد الستار أبو غدة 1/ 241 ومفوتات فسخ العقد للمامي 1/ 25.
[4] مع اختلاف بينهم في تفاصيل العقود التي تدخل عند كل منهم في مفهوم (العقود اللازمة القابلة للفسخ) . انظر فتاوى قاضيخان 3/ 3 والدر المختار للحصكفي مع حاشيته لابن عابدين 4/ 569 والكافي لابن عبد البر 1/ 343 والأشباه للسيوطي 1/ 454 ومغني المحتاج للشربيني 2/ 47 والمغني لابن قدامة 4/ 24 م 2794 وكشاف القناع للبهوتي 3/ 202 والتاج المذهب لابن المرتضى 4/ 10 و 22 (فصل 209 - 210) وشرائع الإسلام للحلي 2/ 245 (أحكام الخيار)
[5] انظر: المحلى 8/ 370 والخيار لعبد الستار أبو غدة 1/ 196 - 212